سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - الدليل الخامس سيرة العقلاء على عدم اعتبار الأعلمية
المعصوم فهو ليس بمبلغ كقناة عن الحس الظاهري بل هو مفرع ومولد ومفصل لمجمل السنن النبوية المتفرعة من مجمل الفرائض الألهية. نعم يمكن للفقيه أن يكون له دور التفصيل والتحليل والتفريع والتوليد إذا أراد الفقيه أن يستعمله بحسب قدرته عن أحكام المعصومين (عليهم السلام) إلا أنه محدود ضمن آلاليات وضوابط وموازين معتبرة شرعاً بحسب ما تمكن الفقيه من اثباته وتحليله من قواعد وأصول الأحكام الثبوتية وقد أشرنا إلى هذا البحث مفصلًا في علم الاصول في أول بحث مقدمة الواجبوهو المسمى بأصول الحكم.
الدليل الخامس: سيرة العقلاء على عدم اعتبار الأعلمية
قيام السيرة العقلائية على عدم اشتراط الأعلمية في الرجوع إلى أهل الخبرة وإلا لبار وتعطل غير الأعلم من أهل الخبرة مع وجود الأعلم.
وفيه: أن سيرة رجوع الناس إلى المختلفين في الفضيلة صحيح إلا أن السبب في ذلك عدة أمور أخريلا مساس لها بعدم اعتبار الأعلم، فتعدد الرجوع لا يدل على عدم اعتبار الأعلمية وذلك لأسباب:
منها: أن الناس مختلفون في تعيين الأعلم فبعض يقول زيد وآخر يقول سعد وهكذا فالرجوع إلى المتعدد لايدل على ذلك بل يدل على اختلاف الناس في تعيين الأعلم وهذا إن لم يدل على اعتبار الأعلم فهو لايدل على عدمه، ومنها أن الأعلم يختلف في الأبواب.