سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - الفرق بين الأداء والامتثال وآثارهما
ذلك الامر. فهذا أداء في العبادة عند متأخري الأعصار وإن لم يكن امتثالا وعليه فالأداء لا يشترط فيه قصد خاص بخلاف الامتثال فإنه لا يتحقق إلا بقصد خاص وهو قصد أمر المولى.
وأما المتقدمون فيمنعون الأداء في العبادات ويقولون بعدم امكان تصوره فيها فلا يمكن فيها إلا الامتثال؛ وقد استدلوا على ذلك بأن اللطف الموجود في ملاك العبادة لا يتحقق إلا بقصد ذلك الأمر أي بالامتثال لا بالآداء ولهذا لا يترتب الثواب إلا على الامتثال وهو الانبعاث عن خصوص ارادة المولى.
أما متأخروا الاعصار فلم ينظروا ولم يلحظوا تحصيل الثواب وإنما نظروا إلى دفع العقاب أما الثواب فكمال وزيادة فضل ... والفقيه نظره لدفع العقاب، وعليه فمع تحقق الأداء لا يعاقب لأنه أدى ما عليه وإن لم يمتثل إذ فرق بين عدم الامتثال والعصيان وبين عدم الامتثال والأداء والأداء دافع للعقاب وإن لم يترتب عليه ثواب لاختصاص الثواب بالامتثال والعقوبة مترتبة على الترك والمعصية والمخالفة وهو لم يعص ولم يخالف لأن المفروض انه أدى ما عليه، وأما قصد القربة فلا ينحصر عند متأخري الاعصار في قصد أمتثال الامر بل يتأتى في العبادة بغيره كالخوف من العقاب.
وما نذهب إليه هو أن العبادات طرا اضافاتها إلى الله ذاتية لا تحتاج