سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الفرق بين الأداء والامتثال وآثارهما
يقصد الأمر فلا يكون امتثالًا له، كما هو في التوصيلات فإن الاتيان بالمأمور به أداء له وليس بالامتثال وذلك لأن الامتثال يتقوم بقصد الانبعاث عن الأمر ليكون اتيان العبد بالمأمور به مثولًا لارادة مولاه والمثول هو الخضوع والانقياد لأمر المولى.
وقد صور المتقدمون الأداء والامتثال في التوصليات وكأنهم لم يصوروا في العبادات إلا الامتثال وهو عكس ما بنى عليه متأخرو الاعصار من تصوير الاداء في العبادات أيضا؛ وذكروا في وجه ذلك أن تحقق العبادية ليس بمحصور في قصد امتثال الأمر، وعليه تتحقق العبادية بقصد غير قصد الأمر كالإتيان بالصلاة بقصد المحبوبية والتذلل بها للمولى، وهذا لون من ألوان العبادة، فعباديتها متحققة من غير قصد أمرها فلا يكون الاتيان بها أمتثالًا لأمرها نعم هو أداء له.
ومثال ذلك: ما إذا كان يوم الخميس هو النصف من شعبان وهو أيضا يوم النيروز فإن قصد بالصيام أمتثال أمرهما كان أمتثالًا ويثاب عليهما وإن قصد أحدهما فقط كان أمتثالا بالنسبة إلى ماقصده وأداءا إلى ما لم يقصده فيثاب على الامتثال دون الأداء، بل ولو قصد مطلق الصيام المستحب فإنه لا يثاب على شيء منهما، بل يثاب عن الامر بطبيعي الصوم؛ لأنه قد امتثل أمره ولم يمتثل غيره، وعليه فكل أمر يثاب عليه الانسان إذا كان قاصداً له بالخضوع والانقياد والاتباع لأرادة المولى في