سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - دخالة التخيير ودخالة أخذ المكلف في مراتب الحكم المتأخرة
بنفس الموضوع المأخوذ في الدليل العام لا بفعل المكلف، نعم مرحلة الامتثال لها صلة بفعل المكلف، وإذا كان هذا هو مرادهم فالمتأخرون يتفقون مع المتقدمين؛ وذلك لأن المتقدمين يقولون إن أصل الفعلية وأصل الحجة في الامارة مفروغ عنه بنفس دليل الجعل الأولي وأما التنجيز وما شابهه فبحث آخر فإن قوله (ع):
«بأيهم أخذت من باب التسليم وسعك»
لا أنه بأيهما أخذت من باب التسليم تحقق أصل الاعتبار والجعل؛ وذلك لأن حجيته واراءته في الرتبة السابقة وفي الأساس والأصل موجودة، إنما التعذير يكون بيد المكلف في المتنافيين والمتزاحمين أما في أصل الفعلية وأصل الموضوع وغيرها من المراحل الاولى للحكم فليس شيء منها بيد المكلف، ولا سيما الامارة فإنهلا ربط لها بالاختيار أصلا إذ الكشف والاراءة وأصل الحجية متحقق وموجود أختار المكلف أم لم يختر، نعم تنجيز الامارة وتعذيرها يمكن أن يكون مرهونا بيد المكلف لأنه وقع في حيرة الامارتين المتنافيتين فحينئذ يؤثر اختياره في تعذير وفي تنجيز طرف دون آخر، فمرحلة الامتثال مرهونة بفعل المكلف كما في باب التزاحم سواء الملاكي أو الامتثالي أما أصل فعلية المجعول الشرعية فهي بالجعل في الأدلة الأولية للإمارات وليست بالدليل العلاجيولا مرهونة بفعل المكلف إلا أن يكون فعل المكلف مثل الاستطاعة فإنه من الاصل قد جعل شرط لموضوع المجعول ولأصل