سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - دخالة التخيير ودخالة أخذ المكلف في مراتب الحكم المتأخرة
وبتعبير متأخري الأعصار أن الدليل الاثباتي كان قاصر الشمول لمورد التعارض وبسبب الدليل العلاجي دفع قصور الدليل الاثباتي للحجية لا أنه أنشأ حجية جديدة مغايرة للحجية الأولى التي أثبتها الدليل الأول، فالأعلام بحسب الاستظهار يثبتون أن الدليل العلاجي يكشف عن أن نفس الحجية التي قررت في غير التعارض هي نفسها الحجية الموجودة في التعارض وإذا كانت هي نفس الحجية، فالتخيير والأخذ غير دخيل فيها، والأمر كذلك وجداناً لأن الدليل العلاجي نستظهر منه عدم تقريره لحجية جديدة. وهذا ما ذهب إليه أكثر متأخري الأعصار.
وهذا الاشكال- على ما أتذكّر- ذكره الاستاذ السيد الروحاني (قدس سره) في الاجتهاد والتقليد وهو غير مطبوع.
وهذه الاشكالات إذا تأملناها فهي ترد على القول الآخر عند بعض متأخري الاعصار غير الوجه الذي قرر السيد الخوئي (قدس سره) لأكثر متأخريهم وتصوير ذلك الوجه: هو أن الدليل العلاجي يثبت الحجية البدلية أو الجامع العنواني كأحدهما أو هذا بشرط ترك ذاك فهو تخيير في نفس الحجية أو عنوان جامع للحجية وكل ذلك بواسطة الأدلة العلاجية.
فإن هذا يرد عليه ما ورد على أكثر متأخرين الاعصار، فيرد عليه ما ورد على الأول، ويرد أيضاً الايراد الثالث؛ لأن حجية الامارة الموجودة