تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩١ - ٤٢٣٤
إسحاق،عن يزيد بن رومان،عن الزهري..و غيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا انصرف عن غزاة بني المصطلق،نزل رجل من المسلمين فساق القوم و رجز،ثمّ آخر فساق بهم و رجز،ثمّ بدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يواسي أصحابه،فنزل فساق بهم و رجز،و جعل يقول فيما يقول:
«جندب و ما جندب،و الأقطع زيد الخير».
فدنا منه أصحابه،فقالوا:يا رسول اللّه!ما ينفعنا سيرنا مخافة أن تنهشك دابة،أو يصيبك نكبة..فركب،و دنوا منه،و قالوا:قلت قولا لا ندري ما هو؟ قال:«و ما ذاك؟»،قالوا:كنت تقول:«جندب و ما جندب،و الأقطع زيد الخير».فقال:«رجلان يكونان في هذه الأمّة،يضرب أحدهما ضربة،يفرق بين الحقّ و الباطل.و تقطع يد الآخر في سبيل اللّه،ثمّ يتبع اللّه آخر جسده بأوّله».
و كان زيد هو زيد بن صوحان،و قطعت يده في سبيل اللّه يوم جلولاء، و قتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب عليه السلام.
و أمّا جندب [١][هذا]فقد أدخل على الوليد بن عقبة في الكوفة،و هو واليها يومئذ من قبل عثمان،و عنده ساحر يقال له:أبو شيبان،يأخذ أعين الناس فيخرج مصارين بطنه،ثم يردّها،فجاء من خلفه فضربه فقتله،و قال:
العن وليدا و أبا شيبان
و ابن حبيش راكب الشيطان
رسول فرعون إلى هامان
فحبسه الوليد،و كتب بأمره إلى عثمان.
[١] من هنا إلى آخر الترجمة جاء مختصرا ذيل كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج، فلاحظ.