تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٧ - ٤٢٢٥
و كان بينه و بين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة،فتحاكما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم،فحكم لأبي ذرّ على عثمان..إلى أن قال قدّس سرّه:[و روي]لمّا اشتدّ إنكار أبي ذر على عثمان في بدعه و أحداثه،نفاه إلى الشام،فأخذ في النكير على عثمان و معاوية في أحداثهما،و كان يقول:و اللّه إني لأرى حقا يطفأ،و باطلا يحيا،و صادقا مكذّبا،و أثرة بغير تقى،و صالحا مستأثرا عليه.
فكتب معاوية إلى عثمان:إنّ أبا ذر قد صرف قلوب أهل الشام و بغضك إليهم.فما يستفتون غيره،و لا يقضي بينهم إلاّ هو.
فكتب إلى معاوية:أن احمل أبا ذر على ناب [١]صعبة و قتب ثمّ ابعث من ينجش به نجشا عنيفا،حتى يقدم به علي..إلى آخره.
[٣] -علما عجز فيه،و كان شحيحا حريصا؛شحيحا على دينه،حريصا على العلم،و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع،أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلائه فلم يدروا ما يريد بقوله[عليه السلام]:«وعى علما عجز فيه»،أعجز عن كشف ما عنده من العلم،أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم. هكذا رواه سعد بلفظ سئل مبنيا للمجهول. و الظاهر أنّ قوله عليه السلام:«عجز الناس عنه»،أنّه تعلّم علما كثيرا و وعى معارف جمّة عجز أن يعيها غيره ممّن هو مثله. و قوله عليه السلام:«ثم أوكأ عليه و لم يخرج شيئا منه»،أي أنّ ذلك العلم الذي وعاه كان ممّا لا تطيق حمله عقول الناس،و لا تتحمل نفوسهم التصديق به،فلذلك كتمه عنهم و ستره عن أسماعهم.و يظهر منه أن ذلك العلم كان من الأخبار بالحوادث المستقبلة و المغيبات و الفتن التي سوف تحدث بعد صاحب الرسالة صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و لما كان جلّ الناس منحرفين عن أهل البيت عليهم السلام لم يجد مساغا للإظهار،أو أنّ عقول الناس كانت عاجزة عن حمل تلك العلوم،و نفوسهم آبية عن تصديقها..و إلاّ فهو يعلم بالمناهي الواردة لكاتم العلم!
[١] في الحجرية:باب،و هو خطأ.