تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٨ - ٤٢٣١
و يؤيّد ما قلناه،أنّه لما انتدب أزد العراق لقتال أزد الشام،و خطب مخنف ابن سليم الأزدي خطبته التي قال فيها:لعمري ما هي إلاّ أيدينا نقطعها بأيدينا، و ما هي إلاّ أجنحتنا نحذفها بأسيافنا.
قام جندب بن زهير هذا،رادّا عليه،و قال:و اللّه لو كنّا آباءهم ولدناهم،أو كانوا آباءنا ولدونا،ثمّ خرجوا عن جماعتنا،و طعنوا على
[١] -و الحاكمين بغير الحق على أهل ملّتنا و ديننا..ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عمّا هم عليه،و يدخلوا فيما ندعوهم إليه،أو نكثر القتلى بيننا و بينهم،و مثله باختلاف يسير في تاريخ الطبري ٢٦/٥. حيّ اللّه هذا التصلّب في الدين،و الصمود في سبيل العقيدة،بحيث لا تعارض الأبوّة أو البنوة إذا ناهضت عقيدته و خالفت مبدأه. و من رجزه يوم صفين قوله: هذا علي و الهدى حقّا معه يا ربّ فاحفظه و لا تضيّعه فإنّه يخشاك ربّي فارفعه نحن نصرناه على من نازعه صهر النّبي المصطفى قد طاوعه أوّل من بايعه و تابعه راجع صفين لنصر بن مزاحم:٣٩٨. و في صفحة:٤٠٨ منه قال:و تقدم جندب بن زهير برايته و راية قومه و هو يقول: و اللّه لا انتهى حتّى أخضبها،فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه، فمشى إلى صاحبه في الرمح حتى ضربه بالسيف و قتله. و ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢١٠/٥ فتقدم جندب بن زهير، فبارز أزديّا من أزد الشام،فقتله الشامي.و في تاريخ الطبري ٢٧/٥ مثله. و ذكر الطبري في تاريخه ٣٢٦/٤ في تسيير عثمان من سيّر من أهل الكوفة،قال: اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان،من أشراف أهل العراق:مالك بن الحارث الأشتر،و ثابت بن قيس النخعي،و كميل بن زياد النخعي،و زيد بن صوحان العبدي، و جندب بن زهير الغامدي،و جندب بن كعب الأزدي،و عروة بن الجعد،و عمرو بن الحمق الخزاعي،فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم،فكتب إليه أن سيّرهم إلى الشام و ألزمهم الدروب.