تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٣ - ٤٢٢٥
فنجش *عليه أبو ذرّ بعصاه،فتحوّل إلى الجانب الآخر،فنجش عليه،فقال:
ما رأيت ذئبا أخبث منك.
فأنطق اللّه الذئب فقال:أشرّ مني [١]أهل مكة،بعث اللّه إليهم نبيّا فكذّبوه و شتموه.
فخرج أبو ذر من أهله على رجليه يريد مكّة،ليعلم ما أخبره به الذئب، فدخلها و قد تعب و عطش،فأتى زمزم،فاستسقى [٢]دلوا فخرج له لبنا تميّزه، فكانت تلك له آية أخرى.ثمّ مرّ بجوانب المسجد،فإذا بقريش يشتمون النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم-كما قال الذئب-.فأتى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمره بالرجوع إلى أهله،و قال له:
[٢] -حق،و إنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه[و آله]و سلّم،فإذا أصبحت فاتّبعني حتى تدخل مدخلي»ففعل،فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه[و آله]و سلّم،و دخل معه،فسمع من قوله و أسلم مكانه،فقال له النبي صلى اللّه عليه[و آله]و سلّم:«ارجع إلى قومك،فاخبرهم حتى يأتيك أمري»،قال:و الذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم،فخرج حتى أتى المسجد،فنادى بأعلى صوته،أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، محمّد عبده و رسوله،فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه،و أتى العباس فاكبّ عليه، و قال:ويلكم أ لستم تعلمون أنّه من غفار،و أنّه طريق تجارتكم إلى الشام،فأنقذه منهم،ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه و ثاروا إليه،فاكبّ العباس عليه..و روينا في إسلامه الحديث الطويل المشهور و تركناه خوف التطويل.. هكذا ذكروا إسلامه فراجع و تأمل ما هناك من فروق بين النقلين.