تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٤ - ٤٢٣٤
مع علي عليه السلام الجمل و صفّين [١]لا أشكّ في قتال من قاتله،حتّى نزلت النهروان،فدخلني الشك،و قلت:قرّاؤنا و خيارنا يأمرونا بقتلهم [٢]..؟!إنّ هذا الأمر عظيم.فخرجت غدوة أمشي،و معي إداوة[و]ماء [٣]،حتى برزت من الصفوف،فركزت رمحي،و وضعت ترسي عليه،و استترت من الشمس.
فإني لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السلام،فقال:«يا أخا الأزد!أ معك طهور؟»،فقلت:نعم،فناولته الإداوة [٤]،فمضى حتّى لم أره.ثمّ أقبل متطهّرا فجلس في خلل [٥]الترس،فإذا فارس يسأل عنه.فقلت:يا أمير المؤمنين(ع)! هذا فارس يريدك،قال:«فأشر إليه..»فأشرت إليه فجاء،و قال:
يا أمير المؤمنين!قد عبر القوم،و قطعوا النهر،فقال:«كلاّ،ما عبروا»،فقال:
بلى،و اللّه،لقد فعلوا[قال:«كلاّ ما فعلوا..»قال]فإنّه كذلك إذ جاء[رجل] آخر،فقال:يا أمير المؤمنين(ع)!قد عبر القوم.فقال:«كلاّ!ما عبر القوم»، قال:و اللّه ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب[و الأثقال]فقال:
«و اللّه،ما فعلوا و إنّه لمصرعهم،و مهراق دمائهم».
ثمّ نهض،و نهضت معه،فقلت في نفسي:الحمد للّه الذي بصّرني بهذا الرجل،و عرّفني أمره.هذا أحد رجلين،إمّا رجل كذّاب جريّ،أو على بينة من ربّه و عهد من نبيه(ص).اللّهم إني أعطيتك عهدا تسألني عنه يوم القيامة،
[١] في المصدر:بيقين بدل(و صفّين).
[٢] لا يوجد في المصدر المطبوع:يأمرونا بقتلهم.
[٣] في المصدر:أداوة و ماء.
[٤] قال في القاموس المحيط ٢٩٨/٤:الإداوة-بالكسر-:المطهرة،(ج)أداوى ك:فتاوى.
[٥] في المصدر:ظلّ..،و هو الظاهر.