تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٦ - ٤٢٦٩
فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يتعاهدهم بالبر و التمر و الشعير و الزبيب إذا كان عنده،و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقّون عليهم لرقّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و يصرفون صدقاتهم إليهم.
و إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم نظر إلى جويبر ذات يوم-برحمة منه له و رقّة عليه-فقال له:«يا جويبر!لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك، و أعانتك على دنياك و آخرتك».فقال له جويبر:يا رسول اللّه!بأبي أنت و أمي،و أيّ امرأة ترغب فيّ [١]..؟!فو اللّه ما من حسب و لا نسب،و لا مال و لا جمال،فأيّ [٢]امرأة ترغب فيّ؟فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:«فإنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية ضعيفا [٣][و شرّف بالإسلام من كان في الجاهلية و ضيعا]و أعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة،و تفاخرها بعشائرها،و باسق أنسابها.فالناس[اليوم]كلّهم أبيضهم و أسودهم،و قرشيهم و عربيّهم، و عجميهم من آدم.و إنّ آدم خلقه اللّه تعالى من طين.و إنّ أحبّ الناس[إلى اللّه عزّ و جلّ]يوم القيامة أطوعهم له و أتقاهم.و ما أعلم-يا جويبر-،لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا،إلاّ لمن كان للّه أتقى منك و أطوع».
ثمّ قال له:«انطلق-يا جويبر!-إلى زياد بن لبيد؛فإنّه من أشرف بني بياضة *حسبا فيهم،فقل له:إنّي رسول رسول اللّه(ص)إليك،و هو يقول:
[١] في المصدر:من يرغب فيّ؟بدلا من:و أي امرأة ترغب فيّ..
[٢] في المصدر:فأيّة.
[٣] في الكافي:شريفا،بدلا من:ضعيفا.