تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٦ - ٤٢٥٤
قال سعد:و حدّثني جماعة من أصحابنا من العراقيين،..و غيرهم بهذا الحديث عن جنيد.ثمّ سمعته أنا بعد ذلك من جنيد.قال:أرسل إليّ أبو الحسن العسكري عليه السلام يأمرني بقتل فارس القزويني-لعنه اللّه-فقلت:لا؛حتى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به.
قال:فبعث إليّ فدعاني،فصرت إليه.فقال:آمرك بقتل فارس بن حاتم.فناولني دراهم من عنده.و قال:اشتر بهذه سلاحا،و اعرضه عليّ.
فذهبت فاشتريت سيفا،فعرضته عليه،فقال:ردّ هذا،و خذ غيره.
قال:فرددته،و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه.فقال:هذا نعم.
فجئت إلى فارس،و قد خرج من المسجد،بين الصلاتين المغرب و العشاء، فضربته على رأسه،فصرعته.و ثنّيت عليه،فسقط ميّتا،و وقعت الصيحة، و رميت بالساطور بين يدي،و اجتمع الناس،و أخذت-إذ لم يوجد هناك أحد غيري-فلم يروا معي سلاحا،و لا سكينا.و طلبوا الزقاق و الدور،فلم يجدوا شيئا،و لم يروا أثر الساطور بعد ذلك.
أقول:انظر-يرحمك اللّه تعالى-إلى إبائه أوّلا من الإقدام على القتل، إلاّ أن يسمع الأمر به من إمام مفترض الطاعة.ثمّ لمّا سمع ذلك من العسكري عليه السلام،كيف أقدم على القتل جازما بكون أمره عليه السلام واجب الاتّباع؟و أوقع نفسه في المخاطرة امتثالا لأمره المطاع؛فإنّ ذلك يكشف عن كونه ذا ملكة،و ضمان الإمام عليه السلام له الجنة يؤكّد ذلك، فلا تذهل.