تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٣ - ٤١٦٠
[٢] أسعد الدواني الصديقي،المتكلّم الحكيم الفاضل المحقق المدقّق المنطقي المشهور صاحب الحاشية القديمة و الجديدة و الأجد على شرح التجريد المعروف ب:الشرح الجديد،للفاضل القوشجي على(تجريد)المحقق الطوسي قدّس سرّه،نسبته إلى دوان- على وزن هوان-قرية من قرى كازرون فارس المحمية،و كان غالب اشتغاله أيضا في تلك الموارد الطيبة..إلى أن قال:و نسبه ينتهي إلى أبي بكر..،و كان في أوائل أمره أيضا على مذهب التسنن،و لمّا كتب الحاشية الثالثة التي يردّ فيها و في سابقتها على الأمير صدر الدين الدشتكي الشيرازي فيما كتبه على حاشيته القديمة الاولى،ثم الثانية،و بالغ في غور النظر فيها،و إفاضته أنواع التحقيق بما لا مزيد عليه،أصابه نفس التوفيق غبّ ما تذكّر إلى الحق الحقيق بفكره العميق،و قال في نفسه:أعلم أنّ جدّي.لو كان حيّا لما فهم شيئا من هذه الغوامض العلميّة،و الدقائق الحكمية،و المطالب العالية الإسلاميّة،و من كان شأنه ذلك فكيف يحقّ أن يكون خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و إماما في ديني؟!فرجع إلى مذهب الحقّ،و استبصر في شأن أهل بيت الرسالة عليهم السلام، ثم كتب بعد ذلك بالفارسية رسالة سماها(نور الهداية)و هي مصرحة بتشيّعه-كما ذكره بحر العلوم في(فوائده الرجالية)-،و له أيضا شرح لطيف على(العقائد العضديّة)يشبه (شرح العقائد النسفية)للعلاّمة التفتازاني،و يظهر من شرحه المذكور أنّه كان أوّلا على مذهب الأشاعرة،لأنه ينقل في ذلك الشرح كلام العلامة مع أستاذه المحقق الطوسي- رحمة اللّه تعالى عليهما-في تحقيق الفرقة الناجية من فرق هذه الأمّة الثلاث و السبعين بنصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيما تواتر عنه بأسانيد الفريقين من أنّهم ستفترق إلى هذه العدّة بعد ارتحاله صلى اللّه عليه و آله من بينهم،كما افترقت أمّة موسى عليه السلام بعده إلى إحدى و سبعين فرقة،و أمّة عيسى إلى اثنتين و سبعين،و أن فرقة واحدة من كل أولئك في الجنة،و الباقين في النار،و أن المحقّق المذكور قال-بعد ما طال بينهما المقال-:لا ريب أنّ هذه الفرقة الناجية هم الشيعة الإماميّة؛لكثرة مخالفتهم مع سائر فرق أهل الإسلام..ثم ينكر عليهما و يقول:بل الحق أنّ هذه الفرقة هم الأشاعرة،لأنّ الشيعة توافق المعتزلة في غالب أصول العقائد،و إنما المخالف لهم و لغيرهم من سائر فرق الإسلام الأشاعرة،لأنّهم قالوا:بما لم يقل به أحد منهم في الأصول و غيرها،و فيه: -مع أنّ ذلك اعتراف منه بأن الأشاعرة قائلون بما لم يقل به أحد من المسلمين،و قد قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ -