تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٢ - ٢٤١٥
[٢] وفرة،حسن الألفاظ،جميل الخطاب،إذا تحدّث في مجلس قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه. و قال الفرزدق:إنّ هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنّا معهما في شيء: السيّد الحميري،و عمران بن حطّان السدوسي،و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد شغل كلّ واحد منهما بالقول في مذهبه.. فمن تأمّل فيما كتبه الاستاذ الرفاعي وجده يسعى جاهدا في أن يصوّر من شاعر أهل البيت رجلا متفسّخ الأخلاق،متجاهرا بالفسق،سخيف العقل،مدمنا للخمر،و لم يكتف بذلك بل قرن ساداتنا الأطهار أئمّة المسلمين الأخيار ببني العباس،الذين ملئت الطوامير و السجلات انحرافهم عن تعاليم الشريعة السماوية،و مخالفاتهم للتشريعات الإسلامية،قرن هؤلاء بمن طهرهم الكتاب العزيز من كل رجس،و نزههم عن كل ما يشينهم و سجلّ حياتهم المقدّسة من يوم أن بعث جدّهم الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى اليوم لا يحيد عن تعاليم القرآن قيد أنملة،بل عدل القرآن و قرينه،فهم الكتاب الناطق،و كلام اللّه الكتاب الصامت،و لو لم يكن كذلك لما قال النبي الأمين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إنّي مخلف فيكم كتاب اللّه و عترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض». فحاول الرفاعي أن يجعل من هم عدل القرآن و قرينه،في مستوى أئمة الضلال و المتجاهرين بالفسق و الفجور،و لم يكتف بذلك فهمز و لمز بكلام الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة و السلام،و جعله ممّن يؤمّن السيّد الحميري على فسقه و إدمانه الخمر في إزاء ما يمدحهم في نظمه،و هذا غاية ما يتوّخاه في اسطورته،و لكن سيرة أئمتنا الهداة المهديّين و شيعتهم الطيبين واضحة لكلّ نزيه من النصب،معتقد باليوم الآخر،و قد أوقفنا القارئ الكريم على شخصية السيّد الحميري رضوان اللّه تعالى عليه،و اعتراف المنصفين من مخالفيه في المذهب بأنّه كان يشار إليه بالتصوّف و الورع،و كفى في نزاهته من المدح لنيل حطام الدنيا إنّه عند ما احتضر جعل غلامه يبكي فقال السيّد له:ممّ بكاؤك، قال:أبكي لأنّك تموت و لا كفن لك أكفنّك به،و لو كان يتوخّى المال في نظمه لكان الأمراء العباسيون يغدقون عليه الأموال،كما كان شعراء زمانه كمروان أبي حفصة، و أبو دلامة و نظرائهم الذين كانوا يتسكعون على مجالس العباسيين،و على موائد خمرهم و طربهم،و لخلّف السيّد الحميري-النزيه من المال و حطام الدنيا-كما خلّفوا آلافا من