تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٢ - ٢٤١٥
حتى دخلنا على السيد-و إنّ جماعة محدقون به-فقعد أبو عبد اللّه عليه السلام عند رأسه،و قال:«يا سيّد!»ففتح عينيه ينظر إلى أبي عبد اللّه عليه السلام و لا يمكنه الكلام،و قد اسودّ وجهه،فجعل يبكي و عينه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام،و لا يمكنه الكلام،و إنّا لنتبيّن فيه أنّه يريد الكلام و لا يمكنه،فرأينا أبا عبد اللّه عليه السلام حرّك شفتيه،فنطق السيّد فقال:«جعلني اللّه فداك، أ بأوليائك يفعل هذا؟!»فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«يا سيد!قل الحقّ يكشف اللّه ما بك،و يرحمك،و يدخلك جنّته التي وعد أولياءه»،فقال:في ذلك:
تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر
...
فلم يبرح أبو عبد اللّه عليه السلام حتّى قعد السيّد على استه [١].
[١] يظهر جليّا أنّ مرض السيّد رحمه اللّه كان في الكوفة،و كان الإمام الصادق عليه السلام في الكوفة،و حضره و دعا له و قد اسودّ وجهه و ازرقّت عيناه،و اعتقل لسانه،فلما دعا له انطلق لسانه،و قام و جلس و ارتجل القصيدة،و عاش سنين طويلة،و ذلك أنّ الإمام الصادق عليه السلام ارتحل إلى الرفيق الأعلى سنة ١٤٨ و توفّي السيّد سنة ١٧٣ على قول فيكون قد عاش خمسا و عشرين سنة بعد الإمام عليه السلام و هو معتقد بإمامته مواليا له مستبصرا به نابذا لاعتقاده بالكيسانية،تاركا لشرب الخمر..فمحاولة ابن حجر في لسان الميزان،و الصفدي في الوافي بالوفيات في الحطّ عنه بأنّه لقّن الشهادتين فلم يتفوّه بها و قال عوضا عنها: وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مٰا يَشْتَهُونَ ناشئة عن نصبهما و حقدهما عليه،و لا بدّ لهما من ذلك،لأنّ تولّيه لأهل البيت و نشر فضائلهم و البراءة من مخالفيهم و نشر فضائحهم لا تروق للنواصب. و هناك صورة ثانية لهذه الواقعة حيث روى شيخنا الصدوق رضوان اللّه تعالى عليه في إكمال الدين ٣٣/١-٣٥(صفحة:٢٠)حدثنا عبد الواحد بن محمّد العطّار النيسابوري رضي اللّه عنه،قال:حدثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري،عن حمدان بن سليمان،عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع،عن حيّان السرّاج،قال:سمعت السيّد بن محمد الحميري يقول:كنت أقول بالغلوّ،و أعتقد غيبة محمّد بن عليّ-ابن الحنفية-قد ضللت في ذلك زمانا،فمنّ اللّه عليّ بالصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام،و أنقذني به من النار،و هداني إلى سواء الصراط،فسألته-بعد ما صحّ