ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٢٧ - الشيخ ابو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
السيد المرتضى كان نقيب الطالبيين اماما في علم الكلام و الادب و الشعر، و هو أخو الرضي الشريف، و له تصانيف على مذهب الشيعة و مقالة في أصول الدين و ديوان شعر كبير، و قد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة من كلام علي بن ابى طالب عليه السلام هل هو جمعه أو جمع أخيه الرضي، و قد قيل انه ليس من كلام علي عليه السلام و انما الذي جمعه و نسبه اليه هو الذي وضعه. و اللّه أعلم. و له الكتاب الذي سماه الغرر و الدرر، و هي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الادب، تكلم فيها على النحو و اللغة، و تدل على فضل و توسع و اطلاع، ولد سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة و توفي يوم الاحد الخامس و العشرين من ربيع الاول سنة ست و ثلاثين و أربعمائة ببغداد، و دفن في داره عشية ذلك النهار رحمه اللّه تعالى، فلقد كانت له أخبار و أشعار و مآثر و آثار مما تشهد أنه فرع تلك الاصول و من أهل ذلك البيت الجليل-انتهى كلام صاحب المختصر.
و أقول: ما ذكره من الاختلاف في أن المؤلف لكتاب نهج البلاغة هل هو المرتضى أو الرضي ليس في محله، لانه من مؤلفات الرضي أخي المرتضى جزما، لتواتر الشيعة بنقله و لانه داخل في اجازات علماء الامامية بهذا النهج من غير ريب، و لان كتب رجال الامامية مشحونة بذلك، و لان في أول ذلك الكتاب صرح بأنه الف أولا كتاب خصائص الائمة أولا، و من الواضح عند أهل البصائر أن كتاب الخصائص للسيد الرضي قطعا-الى غير ذلك من الدلائل.
و أما اختلاف الناس في أن خطبه هل هي من كلام علي عليه السلام أو اختلاق من السيد الرضي، حاشاه عن ذلك، فان هو الا اختلاق، كيف لا و جامعه أعظم شأنا من هذا الافتراء على جده من دون حاجة لظهور الاستغناء من تواتر فصاحته عليه السلام و خطبه المنقولة المتواترة بالفصاحة و البلاغة مشحونة مع أن الشيعة لم يجوز الكذب في الرواية و الحديث و ان مست به الحاجة. نعم