سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦٦ - في الرضا بقضاء اللّه
ظفرت بنسخة قديمة منها في مشهد أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليه)و كانت مشتملة على أحد عشر حديثا،و في ظهرها انّها للامام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة بن سليمان المتولّد سنة(٥٥١)المتوفّي سنة(٦١٠)في كوكبان و حمل منه الى صفّار [١]،في شرح الحديث السادس في الرضا بقضاء اللّه.
٤٣٢٤ و في الحديث: انّ موسى عليه السّلام قال:أرني أحبّ خلقك إليك و أكثرهم لك عبادة،فأمره اللّه تعالى أن ينتهي الى قرية على ساحل بحر و أخبره انّه يجده في مكان قد سمّاه له،فوصل عليه السّلام الى ذلك المكان فوقع على رجل مجذوم مقعد أبرص يسبّح اللّه تعالى،فقال موسى:يا جبرئيل أين الرجل الذي سألت ربّي أن يريني إيّاه؟فقال جبرئيل:هو يا كليم اللّه هذا،فقال:يا جبرئيل انّي كنت أحبّ أن أراه صوّاما قوّاما،فقال جبرئيل:
هذا أحبّ إلى اللّه تعالى و أعبد له من الصوّام و القوّام و قد أمرت بإذهاب كريمتيه فاسمع ما يقول،فأشار جبرئيل الى عينيه فسالتا على خدّيه،فقال:متّعتني بهما حيث شئت،و سلبتني إيّاهما حيث شئت،و أبقيت لي فيك طول الأمل يا بارّ يا وصول،فقال له موسى عليه السّلام:يا عبد اللّه إنّي رجل مجاب الدعوة فإن أحببت أن أدعو لك تعالى يردّ عليك ما ذهب من جوارحك و يبريك من العلّة،فعلت،فقال(رحمة اللّه عليه):لا أريد شيئا من ذلك،اختياره لي أحبّ إليّ من اختياري لنفسي و هذا هو الرضا المحض كما ترى،فقال له موسى:سمعتك تقول:يا بارّ يا وصول،ما هذا البرّ و الصلة الواصلان إليك من ربّك؟فقال:ما أحد في هذا البلد يعرفه غيري،أو قال يعبده،فراح عليه السّلام متعجّبا و قال:هذا أعبد أهل الدنيا.
و مثل تعجّبه عليه السّلام ممّن رضي بقضاء الفعل تعجّبنا ممّن رضي بقضاء الأمر المؤدّي الى تلف النفوس و ذهاب الأعضاء و مفارقة الأولاد و النساء كزهير بن القين البجلي و مسلم بن عوسجة الأسدي أبي حجل المشتهر و حبيب بن المظهر و أمثالهم رضي
[١] صنعاء(ظ).