سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٦ - كلام الدميري في أحوال الذئب
فالأسد شديد النهم حريص شره و هو مع ذلك يحتمل أن يبقى أيّاما لا يأكل شيئا، و الذئب إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به و جوفه يذيب العظم المصمت و لا يذيب نوى التمر. و من عجيب أمره انّه ينام باحدى عينيه و الأخرى يقظى، و متى وطأ ورق العنصل مات لوقته،و من هذه الجهة إذا ولد الثعلب وضع أوراق العنصل على باب و جاره لئلا يقصد الذئب ولده،و عداوته للغنم بحيث انّه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعّط جلد الشاة أي تساقط شعره،و الذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فيجتمع له الذئاب و يقف بعضها على بعض فمن ولّى منها وثب الباقون عليه فأكلوه [١].
قال الدميري: و فيه من قوّة حاسّة الشمّ انّه يدرك المشموم من فرسخ،و أكثر ما يتعرّض للغنم في الصبح و انّما يتوقع فترة الكلب و نومه و كلاله لأنّه يظلّ طول ليله حارسا. و قال:روى البيهقيّ في الشعب عن الأصمعي قال: دخلت البادية فاذا بعجوز بين يديها شاة مقتولة و جرو ذئب مقع،فنظرت إليها فقالت:أ تدري ما هذا؟ قلت:لا،قالت:جرو ذئب أخذناه و أدخلناه بيتنا فلمّا كبر قتل شاتنا و قد قلت في ذلك شعرا،قلت لها:ما هو؟فأنشدته:
بقرت شويهتي و فجعت قلبي
و أنت لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرّها و ربيت فينا
فمن أنباك أنّ أباك ذيب
اذا كان الطباع طباع سوء
فليس بنافع فيها الأديب
انتهى.قلت:و يناسب في هذا المقام هذا الشعر:
عاقبت گرگزاده گرگ شود
گرچه با آدمى بزرگ شود [٢]
و تقدّم في«ثعلب»قصة منه مع ثعلب.
٣٨١٩ تحف العقول:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئابا،
[١] ق:٧٥٠/١١٤/١٤،ج:٧٧/٦٥.
[٢] ترجمة:انّ ولد الذئب و إن كبر بين الآدميين لكنّه في النهاية لن يكون الاّ ذئبا.