سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٠ - تحقيق في الدنيا المذمومة و الممدوحة
بعد معرفة اللّه و معرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا [١].
٣٦٦٨ النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يجد ريح الجنة عاقّ و لا قاطع رحم، الى أن قال: و لا جعظري؛ و الجعظري:الذي لا يشبع من الدنيا [٢].
تحقيق في الدنيا المذمومة و الممدوحة
تحقيق بعض المحققين في الدنيا المذمومة و الممدوحة و حاصله انّ الدنيا هي الحالات التي قبل الموت،و الآخرة هي التي بعده،لكن العبادة و ما لا بدّ منه فيها معدود من الآخرة لأنّها لها و لخروجها عمّا جمع في قوله(عزّ و جلّ): «أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكٰاثُرٌ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلاٰدِ» [٣]فهي الدنيا بأجمعها،و متاعها ما جمع في قوله: «زُيِّنَ لِلنّٰاسِ حُبُّ الشَّهَوٰاتِ مِنَ النِّسٰاءِ...» [٤]الآية،و الشغل بها حبّ حظوظها باطنا و تحصيلها ظاهرا.و علاج حبّها معرفة الربّ و النفس و شرف الآخرة و خساسة الدنيا و المنافاة بينهما و أن يعلم هذه الأعيان التي سمّيت دنيا لم تخلق الاّ لعلف الدابّة التي يسير بها إلى اللّه تعالى،و أعني بالدابّة:
البدن فانّه لا تبقى الاّ بمطعم و ملبس و مسكن كما لا يبقى الإبل في طريق الحجّ الاّ بماء و علف،و مثال العبد في نسيانه نفسه و مقصده مثال الحاجّ الذي يقف في منازل الطريق و لا يزال يعلف الدابّة و ينظّفها و يكسوها أنواع الثياب و يبرد لها الماء بالثلج حتى تفوته القافلة و هو غافل عن الحجّ و عن مرور القافلة و عن بقائه في البادية فريسة للسباع هو و دابّته،و الحاجّ البصير لا يهمّه من أمر الجمل الاّ القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهّده و قلبه الى الكعبة و الحجّ،فكذلك البصير في سفر
[١] ق:كتاب الكفر٦٨/٢٥/،ج:١٩/٧٣.
[٢] ق:كتاب الطهارة١٩٤/٥٧/،ج:٣٣/٨٢.
[٣] سورة الحديد/الآية ٢٠.
[٤] سورة آل عمران/الآية ١٤.