سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٧ - ما ورد في صلة الرحم
تحقيق: إعلم ان الرحم رحم المرأة و منه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة،و اختلف العلماء في الرحم التي تلزم صلتها فقيل:الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعهما رحم واحدة، و قيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه:آبائه و إن علوا و أولاده و إن سفلوا و ما يتصل بالطرفين من الاخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمّات، و قيل: هي عامّ في كلّ ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرّمات أو غير محرّمات و إن بعدوا،و هذا أقرب الى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب و الاّ فجميع الناس يجمعهم آدم و حوّاء .
قال الشيخ الشهيد رحمه اللّه في قواعده: كلّ رحم توصل للكتاب و السنّة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام،و الكلام فيها في مواضع:
الأول: الرحم الظاهر انّه المعروف بنسبه و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض،ذكرا كان أو أنثى،و قصره بعض العامّة على المحارم الذين يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدّر أحدهما ذكرا و الأخرى أنثى فإن حرم التناكح فهم الرحم،ثمّ ردّ هذا الكلام.
الثاني: ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة؟فالجواب:المرجع في ذلك الى العرف لأنّه ليس له حقيقة شرعية و لا لغويّة و هو يختلف باختلاف العادات و بعد المنازل و قربها.
الثالث: بما الصّلة؟و الجواب:قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلوا أرحامكم و لو بالسلام،و فيه تنبيه على انّ السلام صلة،و لا ريب انّ مع فقر بعض الأرحام و هم العمود أن تجب الصلة بالمال،و يستحبّ لباقي الأقارب و يتأكّد في الوارث و هو قدر النفقة،و مع الغنا فبالهديّة في الأحيان بنفسه،و أعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه أخبار كثيرة ثمّ بدفع الضرر عنها ثمّ بجلب النفع إليها،ثمّ بصلة من تجب نفقته و إن لم يكن رحما