سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨٣ - معنى الزكاة
و البركات أو لهما جميعا،فانّ الخيرين موجودان فيها،و قال في قوله تعالى:
«وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ» [١] أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكّيهم اللّه أو ليزكّوا أنفسهم،و المعنيان واحد،و ليس قوله للزكاة مفعولا لقوله فاعلون،بل اللام فيه للعلّة و القصد،و تزكية الإنسان نفسه ضربان أحدهما بالفعل و هو محمود و إليه قصد بقوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا» [٢]و قوله: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى» [٣]،و الثاني بالقول كتزكية العدل غيره و ذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه،و قد نهى اللّه تعالى عنه فقال: «فَلاٰ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» [٤]و نهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا و شرعا،و لهذا قيل لحكيم:ما الذي لا يحسن و إن كان حقّا؟فقال:مدح الرجل نفسه،انتهى.
٤٥٨٧ قال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفات المتقين: إذا زكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له فيقول:أنا أعلم بنفسي من غيري و ربّي أعلم منّي بنفسي،اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني أفضل ممّا يظنّون و اغفر لي ما لا يعلمون [٥].
في انّه يجوز أن يزكّي الرجل نفسه إذا اضطرّ إليه كقول يوسف عليه السّلام: «اجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» [٦]و قول العبد الصالح: «أَنَا لَكُمْ نٰاصِحٌ أَمِينٌ» [٧]. [٨]
[١] سورة المؤمنون/الآية ٤.
[٢] سورة الشمس/الآية ٩.
[٣] سورة الأعلى/الآية ١٤.
[٤] سورة النجم/الآية ٣٢.
[٥] ق:كتاب الايمان٨٣/١٤/،ج:٣١٦/٦٧.
[٦] سورة يوسف/الآية ٥٥.
[٧] سورة الأعراف/الآية ٦٨.
[٨] ق:١٩٢/٢٨/٥،ج:٣٠٤/١٢.