سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤٢ - زهد أمير المؤمنين عليه السّلام
لفضّة و هي قريبة منه قائمة:ويحك يا فضّة أما تتّقين اللّه في هذا الشيخ ينخل هذا الطعام من النخالة التي فيه؟قالت:قد تقدّم الينا أن لا ننخل له طعاما،قال عليه السّلام:ما قلت لها؟فأخبرته،فقال:بأبي و أمّي من لم ينخل له طعام و لم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى قبضه اللّه،قال:و كان عليه السّلام يجعل جريش الشعير في وعاء و يختم عليه فقيل له في ذلك فقال:انّي أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو سمن [١].
٤٧٩٤ المحاسن:عن حبّة العرني رحمه اللّه قال: أتي أمير المؤمنين عليه السّلام بخوان فالوذج فوضع بين يديه فنظر الى صفائه و حسنه فوجأ بإصبعه فيه حتّى بلغ أسفله ثمّ سلّها و لم يأخذ منه شيئا و تلمّظ اصبعه،أي أخرج لسانه فمسح اصبعه،و قال عليه السّلام:انّ الحلال طيّب و ما هو بحرام و لكنّي أكره أن أعوّد نفسي ما لم أعوّدها،إرفعوه عنّي،فرفعه.
٤٧٩٥ المحاسن:عن الصادق عليه السّلام: بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في الرحبة في نفر من أصحابه إذ أهدي له طست خوان فالوذج فقال لإصحابه:مدّوا أيديكم،فمدّوا أيديهم و مدّ يده ثمّ قبضها،فقالوا:يا أمير المؤمنين أمرتنا ان نمدّ أيدينا فمددناها و مددت يدك ثمّ قبضتها،فقال:انّي ذكرت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يأكله فكرهت أكله [٢].
أقول: انّي ذكرت من فعل أمير المؤمنين عليه السّلام هذا ما فعل ابنه العبّاس عليه السّلام يوم عاشوراء فانّه روي أنّه دخل الفرات و اغترف غرفة من الماء فلمّا أراد أن يشرب ذكر عطش الحسين عليه السّلام و أهل بيته فرمى الماء و لم يشرب مع عطشه قطرة من الماء،و لقد أجاد من قال:
بذلت أيا عبّاس نفسا نفيسة
لنصر حسين عزّ بالجدّ عن مثل
أبيت التذاذ الماء قبل التذاذه
فحسن فعال المرء فرع على الأصل
فأنت أخو السبطين في يوم مفخر
و في يوم بذل الماء أنت أبو الفضل
[١] ق:٨٧٣/١٩٣/١٤،ج:٣٢٢/٦٦.
[٢] ق:٨٧٣/١٩٣/١٤،ج:٣٢٣/٦٦.