سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٠ - رأف
انّ المأمون لمّا ندم من ولاية عهد الرضا عليه السّلام بإشارة ذي الرياستين خرج من مرو منصرفا الى العراق و احتال على الفضل بن سهل حتّى قتله غالب خال المأمون في حمّام سرخس مغافصة في شعبان سنة(٢٠٣)،و احتال على عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام حتّى سمّ في علّة كانت أصابته فمات عليه السّلام.
قال الصدوق رحمه اللّه: و الصحيح عندي انّ المأمون انمّا ولاّه العهد و بايع له للنذر الذي قد تقدّم ذكره و انّ الفضل بن سهل لم يزل معاديا و مبغضا له و كارها لأمره لأنّه كان من صنايع آل برمك [١].
قال السيّد ابن طاووس: و ممّن اشتهر بعلم النجوم من المنسوبين الى مذهب الإماميّة الفضل بن سهل وزير المأمون،الى أن قال:و روي عن أخت الفضل قالت:
دخل الفضل الى أمّه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد الى جانبها و أقبل يعظها و يعزّيها عن نفسه و يذكّرها حوادث الدهر و تقضي أمور العباد،ثمّ قبّل صدرها و ثديها و ودّعها و داع المفارق،ثمّ قام فخرج و هو قلق منزعج لما دلّه عليه الحساب،فجعل ينتقل من موضع الى موضع و من مجلس الى مجلس،و امتنع عليه النوم،فلمّا كان من السحر قام الى الحمّام و قدّر أن يجعل غمّه و حرارته و كربه هو الذي دلّت عليه النجوم،و قدّمت له بغلة فركبها،و كان الحمّام في آخر البستان فكبت به البغلة فسرّه ذلك و قدّر انّها هي النكبة التي كان يتخوّفها،ثمّ مشى الى الحمّام و لم يزل حتّى دخل الحمّام فاغتسل فيه فقتل [٢].
رأف:
في كثرة رأفته تعالى بعباده [٣].
أقول:يأتي في «شحم»في ترجمة محمّد بن زيد الشحّام،و في«شطط»و «شكا»ما يظهر منه كثرة رأفة الأئمة عليهم السّلام بشيعتهم.
[١] ق:٨٩/٢١/١٢،ج:٣٠٤/٤٩.
[٢] ق:١٦٤/١١/١٤،ج:٣٠١/٥٨.
[٣] ق:٧٥/١٣/٥،ج:٢٧٤/١١.