سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٨ - كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في التحذير عن الدنيا
ثناؤه زواها عن أوليائه و أحبّائه نظرا و اختيارا،و بسطها لأعدائه فتنة و اختبارا، فأكرم عنها محمّدا نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين عصب على بطنه من الجوع،و حماها موسى نجيّه المكلّم و كانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال،و ساق عليه السّلام الكلام في زهد الأنبياء عليهم السّلام و تنزّههم عنها و أنّهم أنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحلّ لأحد أن يشبع منها الاّ في حال الضرورة إليها،و أكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس و أمسك الروح،و جعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتدّ نتنها،فكلّ من مرّ بها أمسك على فيه [١]،فهم يتبلّغون بأدنى البلاغ و لا ينتهون الى الشبع من النتن، و يتعجّبون من الممتلي منها شبعا و الراضي بها نصيبا،إخواني و اللّه لهي في العاجلة و الآجلة لمن ناصح نفسه في النظر و أخلص لها الفكر أنتن من الجيفة و أكره من الميتة،غير انّ الذي نشأ في دباغ الاهاب لا يجد نتنه و لا يؤذيه رائحته ما تؤذي المارّ به و الجالس عنده...الخ .
٣٧٠١ و قال عليه السّلام أيضا: أما بعد فاني أحذركم الدنيا فانّها حلوة خضرة حفّت بالشهوات [٢].
٣٧٠٢ و قال عليه السّلام أيضا: ما أصف دارا أوّلها عناء و آخرها فناء،في حلالها حساب و في حرامها عقاب...الخ .
٣٧٠٣ و كان عيسى بن مريم عليه السّلام يقول لأصحابه: يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى اللّه و أخرجوا قلوبكم عنها فانّكم لا تصلحون لها و لا تصلح لكم [٣].
٣٧٠٤ تنبيه الخاطر: كان الحسن بن عليّ عليهما السّلام كثيرا ما يتمثّل:
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها
انّ اغترارا بظلّ زائل حمق
٣٧٠٥ قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و أحذّركم الدنيا فانها دار قلعة و ليست بدار نجعة.
٣٧٠٦ كتابي الحسين بن سعيد:عن الصادق عليه السّلام: تمثّلت الدنيا لعيسى عليه السّلام في صورة
[١] فمه(ظ).
[٢] ق:كتاب الكفر٩٥/٢٥/،ج:١١٣/٧٣.
[٣] ق:كتاب الكفر٩٧/٢٥/،ج:١٢٠/٧٣.