إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٦ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم«حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة»
قال صلّى اللّه عليه و سلم: أقيلوا ذوي الهنات عثراتهم الا الحدود.
و في رواية «زلاتهم» و فسرهم الشافعي رضي اللّه عنه بمن لم يعرف بالشر.
فان قيل: ان ذلك ربما سبب لبعضهم الاغترار و ترك العمل اعتمادا على النسب و نحوه.
قلنا: فان علماءهم و القائمين بأمرهم من أنفسهم أعلم منا بذلك، فان صاحب كتاب (المشرع الروي) نفسه قال في ختام المقدمة: يتأكد على أهل البيت خاصة و سائر الناس عامة الاعتناء بتحصيل العلوم الشرعية، و التحلي بالأخلاق النبوية، و التخلي عن الصفات الدنية، فان القبيح إذا صدر من أهل البيت يكون أقبح مما لو كان من غيرهم. و لهذا قال العباس لابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما: يا بني ان الكذب ليس بأحد من هذه الأمة أقبح منه بي و بك و بأهل بيتك، يا بني لا يكون شيء مما خلق اللّه أحب إليك من طاعته و لا أكره إليك من معصيته، فان اللّه عز و جل ينفعك بذلك في الدنيا و الآخرة.
و
قال صلّى اللّه عليه و سلم: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة انقذي نفسك من النار، فاني لا أملك لكم من اللّه شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها
(أي أصلها بصلتها).
فان قيل: هذه الأحاديث تعارض الأحاديث السابقة في فضائلهم.
قلنا: كلا لا تعارضها، لأنه صلّى اللّه عليه و سلّم لا يملك شيئا لا نفعا و لا ضرا، و لكن اللّه يملكه نفع أقاربه بل جميع أمته بالشفاعة عامة و خاصة، فهو لا يملك الا ما يملكه اللّه سبحانه و تعالى، و اليه يشير الاستثناء في
قوله «غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها»
و كذا
قوله صلّى اللّه عليه و سلم «لا أغنى عنكم من اللّه شيئا»
أي