إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣ - الآية اولى قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
فدعا الرسول- كما يحدث بذلك مسلم و الترمذي- عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، و قال: «اللهم هؤلاء أهلي»
و
قد روى الرازي في تفسيره الكبير أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم خرج عليه مرط من شعر أسود، و قد احتضن الحسين و أخذ بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها، و هو يقول: إذا دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة.
بهذا النفر القليل من عترته الطاهرة باهل النبي نصارى نجران فبهلهم، و رجعوا مأخوذين بروحانيتهم معتقدين الهلاك و الدمار إذا هم مضوا في المباهلة، تقدم النبي الكريم الى النصارى بريحانتيه العباقتين الحسن و الحسين، غير مقتصر على أحدهما، لأن لكل منهما منزلته و مكانته، فلا يمثل أحدهما الآخر، و انما هما نظيران و ندان ..
لذلك تراه قد دعاهما معا ممثلا بهما الأبناء، و لو كان في الأمة الإسلامية من من يساويهما لدعاه كما دعاهما. و لما لم يكن في النساء من يقاس في بضعته الزهراء، نرى الرسول الأعظم يستغني بوجودها عن وجود غيرها، فكأنه صلّى اللّه عليه و سلم إذ دعاها دعا النساء جمعاء، لأنها أم الأئمة و سيدة نساء هذه الأمة.
أما علي فقد دعاه الرسول ليمثل بنفسه نفس النبي، لأنه وصيه و خليفته و ولي عهده، فهو باستطاعته أن يمثله و يقوم مقامه.
ما ذا بقي لي لأقوله بعد هذا؟ لا شيء، فقد استبان الحق و وضحت السبيل، و علم من هم أهل البيت؟
و قال العلامة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في «علم الحديث» (ص