إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣٢ - و منها حديث أبى سعيد الخدري
الحج، فلما قضى حجته قال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: ارجع الى أصحابك حتى تقدم عليهم. قال أبو سعيد: و قد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا [إياه] تفعل، فلما جاء عرف في ابل الصدقة ان قد ركبت، رأى أثر المركب، فذم الذي أمره و لامه فقلت: انا أن شاء اللّه ان قدمت المدينة لأذكرن لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لأخبرنه ما لقينا من الغلظة و التضييق.
قال: فلما قدمنا المدينة غدوت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فوقف معي و رحب بي و سألني و سألته، و قال: منى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فدخل فقال: هذا سعد ابن مالك بن الشهيد. قال: ائذن له، فدخلت فحييت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و جاءني و سلم علي و سألني عن نفسي و عن أهلي فأحفى المسألة، فقلت له:
يا رسول اللّه ما لقينا من علي من الغلظة و سوء الصحبة و التضييق. فانتبذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و جعلت أنا أعدد ما لقينا منه حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على فخذي- و كنت منه قريبا- ثم قال: سعد ابن مالك الشهيد! مه، بعض قولك لأخيك علي، فو اللّه لقد علمت أنه أخشن في سبيل اللّه. قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم، و ما أدري لا جرم و اللّه لا أذكره بسوء أبدا سرا و لا علانية.