كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦ - (فمنها) ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
دلالتها على تشريع القسمة نظر، لان الماء كان لهم خاصة و لم يكن مشتركا، و قد أمر سبحانه بجعل قسم من الماء للناقة.
و من السنة: ما روى من «أن عبد اللّه بن يحيى» كان قساما لأمير المؤمنين[١] و قد قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خيبر على ثمانية عشر سهما. و قال صلّى اللّه عليه و آله: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود و عرفت الطرق فلا شفعة»[٢]. قال في الجواهر: «و غير ذلك من النصوص، و إجماعا بقسميه، بل ضرورة».
ثم ان القسمة تارة تكون بإفراز الحصص بعضها عن بعض، و اخرى تكون قسمة مهاباة، بمعنى تقسيم الانتفاع من الشيء المشترك بحسب الأزمنة، كالدابة المشتركة بين اثنين يستعملها هذا يوما و ذاك يوما.
حقيقة القسمة:
ثم انه تارة يختلط مال اثنين بعضه ببعض، كأن يختلط شياه هذا بشياه ذاك فهنا قولان:
أحدهما: أنهما يشتركان في المجموع بنحو الإشاعة، كما هو الحال فيما إذا ورث الاخوان هذا المجموع معا. و الثاني ان كلّا منهما يملك حقه و مملوكه الواقعي فقط. و إذ لا طريق الى التمييز فلا بد من التراضي بينهما بالتقسيم، بأن تنتقل عين مال كلّ واحد إلى الأخر في مقابل عين ما له فيكون في الواقع تبديلا.
و تارة أخرى يكون الاختلاط بين المالين موجبا لاشتراكهما بالإشاعة عند العرف، كأن تختلط حنطة هذا بحنطة ذاك. فلا يصدق حينئذ التبديل، بل يقال هنا بالتمييز و الافراز و التعيين، و المراد جعل المال الذي يشترك الاثنان في تملكه مفرزا الى ملكين يختص كل واحد منهما بواحد.
قال المحقق قدس سره في كتاب الشركة: و هي تمييز الحق من غيره، و كذا قال في المسالك و الجواهر، بل نسب الى المعروف بين الأصحاب، و عليه السيد صاحب
[١] سنذكر ترجمة هذا الرجل قريبا.
[٢] سنن البيهقي ٦- ١٠٢.