كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٤ - الأمر الثالث في الاستصحاب الكلي
البينة لدى الحاكم على كونها له لا للمقر له، فيأخذها الحاكم و يدفعها إليه؟ لأنه ان كان المقر له حاضرا أو يمكن حضوره فالبينة مؤثرة كما هو واضح، و ان كان غائبا حكم للمدعى ثم الغائب على حجته. نعم لا يمكن إقامة البينة بأن يكون ذو اليد المدعى عليه، لانه لا يمكن له اليمين في مال المقر له، الا إذا كان مورد الدعوى وجوب تسليم العين بأن يقيم البينة على الملكية المستتبعة لوجوب تسليمها فيحلف ذو اليد على عدم وجوبه.
و أما إذا سلم المدعى عليه العين الى المقر له فأما هي باقية بيد المقر له و امّا هي تالفة، و هل للمدعى أن يدعى عليه العلم بكون المال له فيحلف على نفى العلم فان لم يحلف غرم؟ قال المحقق: نعم، و هذه عبارته: «و ان قال المدعى: أحلفوه أنه لا يعلم أنها لي توجهت اليمين، لأن فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أورد» و عليه العلامة في القواعد، و قد نسب الى الشيخ في أحد قوليه، و في المسالك:
يجوز ان كانت تالفة، أى فان كانت العين باقية أمر باستردادها. و أما إذا لم يمتنع و حلف على نفى العلم فلا شيء عليه.
قال المحقق: «و قال الشيخ: لا يحلف و لا يغرم لو نكل. و الأقرب أنه يغرم، لانه حال بين المالك و بين ماله بإقراره لغيره».
و وجه قول الشيخ هو ان الامتناع لا يستلزم العلم بكونها للمدعى، بل لا يضمن حتى مع الإقرار بذلك، لانه لا يصدق عليه عنوان التلف حينئذ فلا وجه للضمان.
قلت: و التحقيق هو أن الحكم بالغرم بالامتناع عن اليمين على نفى العلم متوقف على توفّر ثلاث مقدمات إحداها: ان يكون الإقرار لغيره بمنزلة الإتلاف للمال. و الثانية: أن يكون الامتناع عن هذه اليمين بمنزلة الإقرار للمدعى. و الثالثة ان يكون العلم بكون العين للمدعى جزءا لموضوع الضمان أو تمام الموضوع، و اما إذا لم يكن للعلم دخل في الضمان كما هو الصحيح لان اليد كافية في ثبوت الضمان فلا أثر لليمين على نفى العلم.