كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٥ - في أصالة الاشتغال
بمجرده و اما بعد اليمين المردودة، و الوجه في صحة هذه الدعوى على الثالث كونه السبب في تلف المال من عمرو- و ان كان تملك زيد له بحكم الحاكم- لان السبب أقوى من المباشر، و قد يستدل لذلك بعموم التعليل الوارد في خبر عمر بن حنظلة:
«في رجل قال لاخر: اخطب لي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء فذلك رضى لي و هو لازم لي و لم يشهد على ذلك. فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق و غيره ذلك مما طالبوه و سألوه، فلما رجع إليه أنكر له ذلك كله. قال: يغرم لها نصف الصداق عنه، و ذلك انه هو الذي ضيّع حقها.
الحديث»[١].
و كيفما كان معنى الرواية، فإن محل الاستدلال قوله عليه السّلام: «و ذلك انه هو الذي ضيّع حقها» فان هذا التعليل يشمل ما نحن فيه، و حيث ان دعوى عمرو على الثالث هي بعنوان كونه المضيّع لحقه، فإنه يلزم الثالث الغرم.
و هل الغرم بمقدار ثمن العين أو نصف ثمنه؟ الظاهر هو الأول، فيكون نظير ما إذا أقر بكون العين لزيد فدفعها اليه بحكم الحاكم ثم أقر بكونها لعمرو فإنه يلزم بدفع ثمن العين كله.
و لو أراد الثالث أن يحلف فهل يحلف على البت أو على نفى العلم بكون العين ملكا لعمرو المدعى؟ قيل بالأول، و أشكل عليه بأن الدعوى قد انصرفت عنه بإقراره و حكم الحاكم، فلو أراد الحلف على البت كان في مال الغير، بل عليه أن يحلف على نفى العلم بكونها له.
أقول: انه بناء على ما ذكرنا في كيفية طرح دعوى عمرو على الثالث يتعين اليمين على البت، لأن الإتلاف فعل نفسه.
على أن الإتلاف لا يدور مدار العلم، فمن أتلف مال غيره ضمن سواء كان عالما أو جاهلا أو ناسيا، إذ الموضوع للضمان هو الإتلاف و هو هنا متحقق حسب
[١] أنظر المستند ٢- ٥٨١