كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - في البراءة
لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا أ لي أن آخذ مالي عنده؟ قال: لا، هذه الخيانة»[١].
(٣) ما عن ابن أخ الفضيل بن يسار قال: «كنت عند ابى عبد اللّه عليه السّلام و دخلت امرأة و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عما ذا؟ فقالت: ان ابني مات و ترك مالا كان في يد أخي فأتلفه. ثم أفاد أخي مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء فأخبرته بذلك فقال: لا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أد الأمانة الى من ائتمنك و لا تخن من خانك»[٢].
قال في المسالك: و في هذا الحديث دلالة من ثلاثة مواضع.
قلت: و الوجه هو الجمع بين الطرفين بالحكم بالجواز على كراهة فيحمل خبر أبى العباس الظاهر في عدم الكراهة على بعض الوجوه، كأن يكون رجوعه الى الحاكم و حلفه عنده أحب الى الامام عليه السّلام دفعا لتوّهم الخيانة، أو أن يكون المراد أن أخذه يوجب فراغ ذمة الرّجل و خلاصه من العقاب الأخروي من هذه الناحية و هذا الأمر أحب إليه عليه السّلام، و من هنا كانت الفتوى بالنسبة الى من كان مدينا لشخص فمات الدائن و قد استقر عليه الحج أن لا يسلم المال الى وارثه في حال علمه بأنه لا يستأجر من يحج عن الميت بل عليه أن يستأجر بذاك المال من يحج عنه.
و يحمل خبر ابن أخ الفضيل أيضا الدال على المنع من وجوه على بعض الوجوه كما في المسالك.
و مع إمكان هذا الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى الترجيح أو التساقط.
لو كان من غير جنس الموجود:
قال المحقق: «و لو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة العدل و يسقط اعتبار رضا المالك بالطاطه كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس».
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٥. و هو معتبر سندا.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٢. و هو صحيح.