كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - في البراءة
المسالك بأن كون التسلط على مال الغير بغير اذنه خلاف الأصل مسلم لكن العدول عن الأصل لدليل جائز و هو هنا موجود.
و في الجواهر: «بل يمكن معارضته بأصل عدم وجوب الرفع الى الحاكم».
قلت: ليس المورد من قبل الشك السببي و المسببي بأن يكون الشك في جواز الأخذ مسببا عن الشك في توقفه على اذن الحاكم حتى يكون جريان الأصل في السبب- بأن يقال الأصل عدم وجوب الرجوع الى الحاكم و عدم توقف الأخذ على اذنه مزيلا لموضوعه في المسبب فيجوز الأخذ، بل ان هنا علما إجماليا بجواز الأخذ اما بالاستقلال و اما مع اذن الحاكم و انتفاء كل واحد منهما بالأصل يلازم ثبوت الأخر عقلا لا شرعا.
و بناء على تحقق التعارض بين هذين الأصلين فإنهما يتساقطان و يكون المرجع قاعدة نفى الضرر و الضرار في الإسلام.
و كيف كان فان ما ذهب اليه المشهور هو الأقوى، لأن النصوص الدالة على الجواز تخصص عمومات «لا يحل مال امرئ» و بها ينقطع الأصل المزبور، و ان الاستدلال بأن الممتنع من وفاء الدين يتولى القضاء عند الحاكم و يقوم مقامه كالاجتهاد في مقابلة تلك النصوص.
و هذا الخلاف هو في صورة وجود البينة و التمكن من الوصول الى الحاكم، قال المحقق:
«و لو لم تكن له بينة أو تعذر الوصول الى الحاكم و وجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلا بالاستيفاء» قال في الجواهر: بلا خلاف فيه عندنا بل الإجماع بقسميه عليه، لإطلاق الأدلة المزبورة و غيرها.
حكم الاقتصاص من الوديعة:
قال المحقق: «نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص تردّد أشبهه الكراهة».