كتاب القضاء - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٤ - في البراءة
الجاحد بذلك؟ قال: نعم»[١].
٥) ما عن إسحاق بن إبراهيم: «ان موسى بن عبد الملك كتب «الى أبى جعفر عليه السّلام يسأله عن الرجل دفع اليه رجل مالا ليصرفه في بعض وجوه البر فلم يمكنه صرف المال في الوجه الذي أمره به و قد كان له عليه مال بقدر هذا المال فسأله هل يجوز لي أن أقبض مالي أو أرده عليه؟ فكتب اقبض مالك مما في يدك»[٢].
لكن هذه الرواية مجملة، لأنه لما لم يمكنه صرف المال في الوجه الذي أمره به فما هو وجه الأخذ من المال الذي كان له عليه؟ لأنه ان كان المال موجودا فتحصل بين المالين المعاوضة القهرية بلا موجب، و ان لم يكن موجودا فلا ضمان مع عدم التفريط، و لعل الرواية كانت تشتمل على قرائن و خصوصيات لم تصل إلينا، و الا فلم نجد في الاخبار على مورد أذن فيه الامام عليه السّلام بالتصرف في مال الغير بلا دليل شرعي يقتضي جوازه.
فقد دلت هذه الاخبار بإطلاقها على جواز الأخذ من مال المقر الممتنع و المدين الجاحد، سواء تمكن من الاستيذان من الحاكم أولا، و سواء كان ماله الذي بيد الغاصب عينا موجودة أو غير موجودة.
و لو رفع الأمر- مع ذلك- الى الحاكم، فان كان عالما بصدقه اذن له و الا لم يجز له الاذن حتى مقيدا بكون المدعى عالما كأن يقول له: قد أذنت لك في الأخذ ان كنت عالما بحقك، بل لا بد من اقامة البينة المثبتة لحقه عند الحاكم.
هذا و قد استدل للقول بعدم الجواز بأن التسلط على مال الغير على خلاف الأصل فيقتصر منه على موضع الضرورة و هي هنا منتفية، و لان الممتنع من وفاء الدين يتولى القضاء عنه الحاكم و يعين من ماله ما يشاء و لا ولاية لغيره. و أجاب في
[١] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٥ فيه« على بن حديد» فعن الشيخ: ضعيف جدا، و قد ضعفه غيره أيضا.
[٢] وسائل الشيعة ١٢- ٢٠٤ و الظاهر اعتبار سنده و لكنه في مورد الوديعة كما استدل به في المستند.