التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٨
مع احتمال أن تكون الفائتة جهرية وأن تكون إخفاتية ، وهو معنى التخيير عند دوران الأمر بينهما . والروايتان معتبرتان من حيث السند وإن عبروا عنهما بالمرسلة في كلماتهم ، ولكنا ذكرنا غير مرّة أن المراد بالمرسلة ما إذا كان الراوي غير المذكور في السند واحداً أو اثنين ، وأما إذا روى الراوي عن غير واحد فهو كاشف عن كون الرواية معروفة متواترة أو ما يقرب منها عند الرواة ، كما أن هذا التعبير بعينه دارج اليوم فتراهم أن القضيّة إذا كانت معروفة يقولون إنها مما نقله غير واحد ، فمثله خارج عن الإرسال ، فالروايتان لا بأس بهما من حيث سنديهما ، لأن علي بن أسباط ينقلهما عن غير واحد عن الصـادق (عليه السلام) ، نعم هما من حيث الدلالة قابلتان للمناقشة ، لاختصاصهما بمورد فوات الفريضة المرددة بين الثلاث فلا يمكن التعدي عنها إلى غيره كأمثال المقام .
والرواية الثالثة ما رواه البرقي في محاسنه "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدري أيتها هي ، قال (عليه السلام) : يصلّي ثلاثاً وأربعاً وركعتين فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلّى أربعاً ، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلّى" [١] وهي بعينها الروايتان المتقدمتان إلاّ أنها مشتملة على ذيل وهو قوله (عليه السلام) : "فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلّى أربعاً" وكأن الذيل تعليل فتعدوا به عن مورد الرواية وهو فوات الفريضة المردّدة بين الصلوات الثلاث إلى كل مورد دار أمر الفريضة فيه بين الجهر والإخفات مع الاتحاد في العدد ، فإنه يأتي بها مخيّراً بين الإجهار والإخفات لأنه (عليه السلام) لم يوجب التكرار مع الإجهار والإخفات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٧٦ / أبواب قضاء الصلوات ب ١١ ح ٢ . ورواها البرقي [ المحاسن ٢ : ٤٧ / ١١٣٩ ] في الصحيح عن الحسين بن سعيد ، يرفع الحـديث قال : سـئل أبو عبدالله (عليه السلام) إلخ .