التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٥
إحداهما : أنه مع العلم بعدم استحبابه النفسي لو أتى به بداعي استحبابه أو مع العلم بعدم وجوبه الغيري إذا أتى به بداعي وجوبه الغيري هل يعقل أن لا يكون تشريعاً محرماً ، أو أنه قد يكون كذلك وقد لا يكون ؟
ثانيتهما : أن حرمة التشريع توجب بطلان العمل أو لا توجبه ؟
أمّا الجهة الاُولى : فلا نتعقل انفكاك مثله عن التشريع ، لأنه عبارة عن إدخال ما علم أنه ليس من الدين أو لم يعلم أنه من الدِّين في الدِّين ، ومع العلم بعدم استحباب شيء ، إذا أتى به بعنوان أنه مستحب لا محالة كان من إدخال ما علم أنه ليس من الدِّين في الدِّين .
وأمّا الجهة الثانية : فقد يقال بأن حرمة التشريع لا تسـتلزم بطلان العبادة مطلقاً بل إنما توجبه فيما إذا كان التشريع في مقام الأمر والتكليف ، كما إذا علم بوجوب شيء فبنى على استحبابه وأتى به بداعي أنه مستحب فانه محكوم ببطلانه ، إذ لا يتمشى معه قصد القربة والامتثال . وأمّا التشريع في مقام الامتثال والتطبيق كما إذا سمع أن المولى أمره بشيء ولم يعلم أنه أوجبه أو ندب إليه ولكنّه بنى على أنه أوجبه وأن الأمر هو الوجوبي ، فلا يوجب هذا بطلان عمله ولا ينافي ذلك قصد القربة والامتثال كما فصّل بذلك صاحب الكفاية (قدس سره) والتزم بأن التشريع لا يستلزم بطلان العمل مطلقاً ، بل فيما إذا كان راجعاً إلى الأمر والتكليف[١] .
ولا يمكن المساعدة على ذلك ، لعدم انحصار الوجه في بطلان العبادة مع التشريع بعدم التمكّن عن قصد التقرب والامتثال ليفصل بين الصورتين ، بل له وجه آخر يقتضي بطلان العبادة مع التشريع في كلتا الصورتين وهو مبغوضية العمل وحرمته المانعة عن كونه مقرباً ، لأن حرمة البناء والتشريع تسري إلى العمل المأتي به في الخارج وبه يحكم بحرمته ومبغوضيته ، ومعهما كيف يكون العمل مقرّباً به ليحكم بصحّته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٣٦٨ ـ ٣٦٩ .