التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٨
(عليه السلام) الآمرة بمسح الخرقة الموضـوعة على القرحة إذا كان يؤذيه المـاء أي يضرّه[١] .
وثانيها : تضرّره بتطهيره ومقدّمات غسله وإن لم يتضرر بمجرد وصول الماء إليه وبنفس غسله ، لأن تطهيره يتوقف على صب الماء الكثير لإزالة الدماء وغيرها من النجاسات الموجودة فيه وهو يستلزم نفوذ الماء فيه فيتضرّر به ، وهذا بخلاف مجرّد غسله حيث لا يتضرّر به لقلّة الماء وسرعة مروره عليه . وفي هذه الصورة أيضاً لا بدّ من مسح الجبيرة لأن القروح والجروح بحسب الغالب متنجسة بالدم ، وإزالته تستلزم الضرر وإن لم يكن مجرّد وصول الماء إليه موجباً للضرر ، ولا يوجد جرح من غير الدم إلاّ قليلاً هذا . على أنه مورد صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج حيث قال : "ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته" [٢] لأنه في مفروض المسألة لا يستطيع من غسل الجراحة ، فإن مقدماته وهي إزالة نجاستها ضررية وهي عبث ولعب بالجراحة .
وثالثها : نجاسة المحل من غير أن يكون غسل الجرح ولا مقدّمته وهو تطهير أطرافه ونفسه ضررياً في حقه . وهذا يتصور بوجوه ، فقد يستند ذلك إلى ضيق الوقت بحيث لا يسع لتطهيره وغسله للوضوء . واُخرى يستند إلى قلّة الماء وإن كان الوقت متسعاً إلاّ أن الماء لا يسع لتطهيره ثمّ التوضؤ به ، لأنه لو طهره لم يبق له ماء للوضوء . وثالثة يستند إلى عدم القدرة على حل الجبيرة أو غيرها مما يمنع عن وصول الماء إلى تحته وإن كان لا يضره الماء على تقدير وصوله إليه كما في الكسير ، حيث لا يتمكن من حل جبيرته ونزعها حتى يصل الماء تحتها ، فهل يجب عليه أن يمسح الجبيرة في هذه الصورة أيضاً أو ينتقل أمره إلى التيمم ؟
قد يقال بمسح الجبيرة حينئذ كما عن جماعة ومنهم الماتن (قدس سره) إلاّ أنه مما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٦٣ / أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٤٦٣ / أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ١ .