التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٩
بعد اشتغاله بالوضوء وبعد فراغه عنه ـ لم يعتن بشكه ، والمفروض في هذه الصورة أنه يشك بعدما يتوضأ أي بعد فراغه واشتغاله فهو مورد للقاعدة وذلك لتحقق الفراغ المعتبر في جريانها . وهذا لا لمجرّد البناء على الفراغ كما ربّما يتوهم في المقام ، بل لتحقق الفراغ بالنظر العرفي كما تقدّم ، فإن الإتيان بالجزء الأخير محقّق عرفي لصدق التجاوز والفراغ ومعه لا مجال للتأمّل في جريان القاعدة كما لا يخفى .
وأمّا ما ورد في صدر موثقة ابن أبي يعفور من قوله (عليه السلام) : "وقد دخلت في غيره"[١] فظاهره وإن كان هو اعتبار الدخول في غير الوضوء في جريان القاعدة لأ نّا ذكرنا أن الضمير في "غيره" يرجع إلى الوضوء إلاّ أنه غير مناف للمعتبرة المتقدّمة الدالّة على جريان القاعدة إذا شك بعدما يتوضأ من دون اعتبار الدخول في الغير .
والوجه في عدم منافاتهما أن المراد من غيره في هذه الموثقة بقرينة معتبرة بكير هو اعتبار الفراغ عن الوضوء وكون شكّه بعدما يتوضأ بأن يدخل في حالة هي غير حالة الاشتغال بالوضوء ، لا أن المراد به هو الغير المترتب على الوضوء شرعاً ، وذلك فإن الغير الذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة في الوضوء ليس هو الغير الذي اعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة في باب الصلاة ، لأن المراد به في باب الصلاة هناك هو الغير المرتب على المشـكوك فيه شرعاً كما مثـل به هو (عليه السلام) من الشك في الركوع بعدما سجد وهكذا .
وأمّا في المقام فالمراد به هو الدخول في حالة اُخرى غير حالة الوضوء ، فإن به تحقّق عنوان التجاوز ويصدق عنوان الشك بعدما يتوضأ ، وذلك لمعتبرة بكير والقطع الخارجي بعدم اعتبار الدخول في مثل الصلاة في جريان القاعدة في الوضوء ، لأنها تجري فيما إذا شك في وضوئه بعد الفراغ منه ولو كان داخلاً في عمل آخر من الكتابة والأكل ونحوهما هذا كلّه . مضافاً إلى ما صرح به (عليه السلام) في ذيل موثقة ابن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّمت في صدر المسألة ص ١١٢ .