التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥
تلك الغايات في صحّته .
وثالثة يكون كل واحدة من الغايات جزءاً من الداعي للوضوء ، بحيث لا استقلال في الداعوية لشيء منها في نفسها ، وإنما الداعي له هو مجموع هذه الغايات الواجبة أو المستحبّة على نحو الاجتماع ، فهل يقع الوضوء حينئذ امتثالاً للجميع في نفسها ؟ قد يستشكل في ذلك نظراً إلى أن مجموع هذه الغايات المتكثرة ليس متعلقاً للأمر بالوضوء ، إذ لا وجود خارجي له حقيقة وإنما هو أمر ينتزع عن وجود كل واحدة منها في الخارج ، وحيث إن الأمر المتعلق بكل واحدة منها بالخصوص لم يكن داعياً للمكلف على الفرض لأنه لم يأت بالوضوء بداعي التوصل إلى غاية معيّنة ، فلم يأت به المكلّف بداعي الأمر الشرعي المتعلق به ومعه لا مناص من الحكم ببطلانه .
إلاّ أن الصحيح أن الوضوء في مفروض المسألة يقع امتثالاً للجميع ، وذلك لأن عبادية الوضوء غير ناشئة عن الأمر الغيري المتعلق به ولا من جهة قصد شيء من غاياته ، بل إنما عباديته تنشأ عن الأمر النفسي المترتب عليه نظير بقيّة العبادات فهو عبادة وقعت مقدّمة لعبادة اُخرى ، وعليه فلا يعتبر في صحّته قصد أمره الغيري ولا قصد شيء من غاياته ، نعم لا يعتبر في صحّته أيضاً أن يؤتى به بقصد الأمر النفسي المتعلق به ، بل إن أكثر العوام لا يلتفت إلى أن له أمراً نفسياً بوجه ، بل يقع صحيحاً فيما إذا أتى به مضافاً إلى الله سبحانه نحو إضافة ، وهذا يتحقق بقصد التوصل به إلى شيء من غاياته ، لأنه أيضاً نحو إضافة له إلى الله سبحانه ، فعلى هذا إذا أتى بالوضوء بداعي مجموع غاياته حكم بصحّته ، لأنه أتى بذات العمـل وأضافه إلى الله تعالى حيث قصد به التوصل إلى مجموع الغايات المترتبة عليه وهو نحو إضافة له إلى الله فلا محالة يحكم بصحّته .
ولا يقاس المقـام بالضمائم الراجحة ، حيث قدّمنا أنّ العبادة إذا صدرت بداعي مجموع الأمر الإلهي والضميمة الراجحة ولم يكن كل واحد منهما أو خصوص الأمر الإلهي داعياً مستقلاًّ في دعوته وقعت باطلة ، من جهة عدم صدورها عن الداعي