التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٢
جُنُباً إلاّ عابِرِي سَبِيل حَتّى تَغْتَسِلُوا )[١] حيث استشهد بالآية الواردة في الجنب على حرمة مكث الحائض ودخولها في المسجد ، فمنه يظهر أن الجنابة لا اختصاص لها في الأحكام المتقدِّمة ، وإلاّ لم يكن وجه للاستشهاد بالآية على حرمة دخول الحائض المسجد ، فيجب عليها التيمم والخروج من المسجدين على التفصيل المتقدّم في الجنب . هذا كلّه في الحائض .
وأما النفساء فلم يرد في حرمة دخولها المسجد أو في وجوب تيممها للخروج إذا نفست في المسجدين رواية ، إلاّ أن الإجماع القطعي قام على أن النفساء حكمها حكم الحائض فيجب عليها ما يجب على الحائض ، فيجب أن تتيمم في المسجدين للخروج إذا نفست في المسجدين . ويمكن الاستئناس لوحدة حكمهما بما ورد من أن النفاس حيض محتبس وخرج بعد احتباسه[٢] وهذا ليس برواية في نفسه ، وإنما استفيد ممّا ورد في حيض الحامل من أن حيضها يحبس لرزق ولدها [٣] كما ذكره الهمداني (قدس سره)[٤] ، وما ورد في أن حكم الحائض حكم النفساء[٥] ، وما ورد في قصة أسماء بنت عميس حيث نفست في سفرها وأمرها النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأن تعمل عمل الحائض . ومورد الاستدلال روايتان :
إحداهما : موثقة إسحاق قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحائض تسعى بين الصفا والمروة ، فقال : إي لعمري قد أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أسماء بنت عميس فاغتسلت واستثفرت وطافت بين الصفا والمروة"[٦] إذ لو لم يكن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٠٧ / أبواب الجنابة ب ١٥ ح ١٠ .
[٢] ما وجدنا رواية بعين هذه الألفاظ . ويمكن استفادة مضمونها من الوسائل ٢ : ٣٣٣ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٢ ، ١٣ . وذكرت الأخيرة أيضاً في المستدرك عن الجعفريات ٢ : ٢٥ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ٧ ، ٢ : ٤٨ / أبواب النفاس ب ٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٣٣ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٣ ، ١٤ .
[٤] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٣٤٣ / السطر ٢٢ .
[٥] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ .
[٦] الوسائل ١٣ : ٤٦٠ / أبواب الطواف ب ٨٩ ح ٣ .