التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٢
مسبب للجنابة ووجوب الغسل وإن لم ينزل بوجه ، وذلك بمقتضى الأخبار الكثيرة الصحاح فضلاً عن غيرها ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : إذا أدخل وجب الغسل... " [١] وفي رواية ابن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام) قال : "سألته ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : إذا أولجه وجب الغسل... " [٢] ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر لعلي (عليه السلام) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي (عليه السلام) : أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ، فقال عمر : القول ما قال المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار"[٣] ومنها غير ذلك من الأخبار المشتمل بعضها على تلازم الغسل مع الحد والمهر فراجع ، إلى غير ذلك من الأخبار . مضافاً إلى إطلاق الكتاب : (أَوْ لمَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) [٤] .
وأما ما ورد من أن علياً (عليه السلام) كان لا يرى الغسل إلاّ في الماء الأكبر[٥] فهو لا ينافي وجوب الغسل بالجماع ، وذلك لأن الحصر فيه إنما هو بالإضافة إلى ما يخرج من الإحليل ، فكأنه (عليه السلام) قال : المائع الذي يخرج من الإحليل لا يوجب الغسل إلاّ إذا كان من الماء الأكبر ، وذلك لقرينتين :
إحداهما : سبق ذلك في رواية عنبسة بالمذي حيث قال : "سمعت أبا عبدالله (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ١٨٢ / أبواب الجنابة ب ٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ١٨٥ / أبواب الجنابة ب ٦ ح ٨ .
[٣] الوسائل ٢ : ١٨٤ / أبواب الجنابة ب ٦ ح ٥ .
[٤] المائدة ٥ : ٦ .
[٥] الوسائل ٢ : ١٨٧ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ٦ .