التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٠
كنس عالماً فانّه لا يستحق لكونه حراماً ([١]) ولا يجوز أخذ الاُجرة على العمل المحرّم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء . ولو كان الأجير جاهلاً أو كلاهما جاهلين في الصورة الاُولى أيضاً يستحق الاُجرة ، لأن متعلق الإجارة وهو الكنس لا يكون حراماً ، وإنّما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الاُجرة على المحرّم ، نعم لو استأجره على الدّخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة ولا يستحق الاُجرة ولو كانا جاهلين ([٢]) ، لأ نّهما محرّمان ولا يستحق الاُجرة على الحرام . ومن ذلك ظهر أ نّه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم فإنّ المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرّم ، بخلاف الإجارة للكنس فإنّه ليس حراماً وإنّما المحرّم شيء آخر وهو الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلق حراما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمكنه من تسليم العمل إلى المستأجر . وبما أن المكلّف متمكن من تسليم العمل لجهله بجنابته وذكرنا أن الحرمة بما هي غير منافية لأخذ الاُجرة فلا مانع من الحكم بصحّة الإجارة واستحقاق الاُجرة المسماة حينئذ .
نعم المستأجر العالم بجنابة الأجير لا يمكنه أن يستأجره وإن كان الأجير جاهلاً بجنابته ، وذلك لما مرّ من أن الحرمة المطلقة تقتضي باطلاقها عدم الفرق بين إصدار العمل بالمباشرة وبين إصداره بالتسبيب لحرمته على الجميع ، إلاّ أن حرمة ذلك غير مستلزمة لبطلان الإجارة وعدم استحقاق الأجير الجاهل بجنابته الاُجرة المسمّـاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الظاهر استحقاقه الاُجرة ، فانّ الكنس بما هو ليس بحرام وإنما الحرام مقدّمته .
[٢] لا تبعد الصحّة واستحقاق الاُجرة مع جهل الأجير ، فانّ الحرمة إذا لم تكن منجزة لا تنافي اعتبار الملكيّة ، والمفروض تحقق القدرة على التسليم من جهة الإباحة الظاهرية ، نعم لا يجوز الاستئجار تكليفاً للمستأجر العالم بالحال لأنه تسبيب إلى الحرام الواقعي ، ومن ذلك يظهر الحال في الاستئجار للطواف المستحب أو لقراءة العزائم .