التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٥
إلى زمان انقضاء الطّهارة ، وليس هذا من الشبهة المصداقيّة للاستصحاب بوجه ، لأننا لا نحتمل يقيننا بوقوع الصلاة فيما بين الحدث والطّهارة في شيء من الأزمنة .
وعلى الجملة لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيما علم تأريخه ، وهو نظير ما إذا علمنا بحياة شخصين أحدهما مقلَدنا في الأحكام ثمّ علمنا بموت أحدهما تفصيلاً فلم نتمكن من إجراء الاستصحاب في حياة ذلك المسجّى للقطع بموته ، فهل يكون هذا مانعاً عن إجراء الاستصحاب في حياة أحدهما المعلومة إجمالاً ـ من حيث تردده بين الميت والحي ـ فلا نتمكن من إجراء الاستصحاب في بقاء حياة مقلدنا مع أنا شاكين في بقائه بالوجدان ؟ كلا ثمّ كلا ، فلنا أن نشير إلى مقلدنا الذي لا نميزه ونقول كنا على يقين من حياته فنشك فهو حي بمقتضى الاستصحاب . فتحصل أن العلم بتأريخ أحدهما في الأزمنة التفصيلية غير مانع عن الشك في تأريخها من حيث الأزمنة الإجمالية .
ثمّ إنه إذا بنينا على جريان الاستصحاب فيما علم تأريخه فهل يحكم بتساقط الأصلين ويرجع إلى قاعدة الاشتغال المقتضية لإعادة الصلاة ، أو أن الحكم هو استصحاب بقاء الطّهارة إلى زمان الفراغ من الصلاة فلا تجب إعادتها ؟
التحقيق هو الثاني ، وذلك لعدم معارضته باستصحاب عدم وقوع الصلاة إلى زمان انقضاء الطّهارة ، وهذا لا لأن الأصل لا يجري فيما علم تأريخه من الحادثين ، لأنه يجري فيه كما يجري في مجهوله ، بل لما أشرنا إليه في بحث استصحاب الزمان وقلنا إن الأفعال المقيّدة بقيود إن اُخذ فيها زائداً على اعتبار وجود هذا ووجود ذاك ـ بأن يكون المقيّد موجوداً في زمان يكون القيد فيه موجوداً ـ أمر آخر بسيط ولو كان هو عنوان الظرفية بأن يعتبر كون القيد ظرفاً للمقيّد ، فلا يمكن إجراء الاستصحاب في قيده وإحراز الواجب المعتبر بالأصل أو بضمّ الوجدان إليه[١] ، فلو علمنا بطهارتنا ثمّ شككنا في الحدث ـ من غير وجود العلم الإجمالي أصلاً ـ فلا يمكننا استصحابها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ١٢٣ ـ ١٢٥ .