التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٦
لا أن الخارج كان منياً يقيناً [١] ، وعليه فالصحيحة خارجة عن محل الكلام وناظرة إلى أن البلل المشتبه إنما يوجب الغسل ، ويحمل على كونه منياً فيما إذا خرج عن شهوة ، فهو كالقرينة على أن البلل مني لا أن ما علمنا بكونه منياً لا يوجب الغسل إلاّ إذا خرج عن شهوة .
ويدفعه : أن حمل لفظة المني على خلاف ظاهرها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه فلا مناص من حملها على ما هو ظاهرها أعني المني دون البلل ، وعليه فمقتضى القاعدة الالتزام بمفاد الصحيحة وتخصيص المطلقات بها. والذي يسهل الخطب أن الموجود في الصحيحة على رواية قرب الأسناد[٢] وكتاب علي بن جعفر[٣] على ما رواه صاحب الوسائل (قدس سره) كلمة "الشيء" بدل "المني" وعليه فالصحيحة واردة في البلل المشتبه دون المني ، ورواية قرب الأسناد وكتاب علي بن جعفر لو لم تكن هي الصحيحة لأجل وقوع الاشتباه في روايات الشيخ على ما شاهدنا كثيراً فلا أقل من عدم ثبوت رواية الشيخ ، وعليه فمقتضى الإطلاقات وجوب الغسل بخروج الماء الأكبر مطلقاً سواء خرج مع الشهوة أم بدونها . هذا كله في الرجال .
وأمّا في النساء فقد ورد في جملة من الأخبار تقييد وجوب الغسل عليها بالإنزال والإمناء بما إذا خرج عن شهوة ، ففي صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري قال : "سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير أن يباشر ، يعبث بها بيده حتى تنزل ، قال : إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل"[٤] وبمضمونها رواية محمّد بن الفضيل[٥] وغيرها [٦] حيث اعتبر في الإنزال الموجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منتقى الجمان ١ : ١٧٢ .
[٢] قرب الاسناد : ١٨١ / ٦٧٠ .
[٣] مسائل علي بن جعفر : ١٥٧ / ٢٣٠ .
[٤] الوسائل ٢ : ١٨٦ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ٢ .
[٥] الوسائل ٢ : ١٨٧ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ٤ .
[٦] كصحيحة معاوية بن حكيم ورواية يحيى بن أبي طلحة ، الوسائل ٢ : ١٨٩ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ١٤ ، ١٥ .