التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٢
ومنها : ما رواه الصدوق في المقنع عن حماد بن عثمان "أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخر الغسل حتى يطلع الفجر ، فقال : كان (قد كان ، نسخة) رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يجامع نساءه من أوّل اللّيل ثمّ يؤخِّر الغسل حتى يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه" [١] .
وهذه هي التي قد أسند الأصحاب (قدس سرهم) ـ لأجل إيرادها ـ إلى الصدوق القول بعدم اعتبار الطّهارة من الجنابة في صحّة الصوم ، حيث إن ظاهرها أن من تعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر لا يبطل صومه ، وذلك لأن قوله : "أخّر الغسل حتى يطلع... " ظاهره أ نّه يتعمد في التأخير إلى أن يطلع الفجر لا أ نّه بقي كذلك إلى الطلوع من باب الصدفة والاتفاق ، وقد حكي أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يجنب في أوّل الليل ويؤخر غسله إلى طلوع الفجر ، فلا يجب معه القضاء ولا يكون صومه باطلا .
ولكن الصحيح أنها لا دلالة لها على المدعى ، وذلك للقطع بأن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يصلّي صلاة الليل دائماً ، لوجوبها في حقّه وأنه من خصائصه (صلّى الله عليه وآله) وهي مشروطة بالطّهارة لا محالة ولا يمكنه والحال هذه أن يبقى جنباً إلى طلوع الفجر . على أن ظاهر الرواية أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كانت عادته ذلك حيث عبّر فيها بأ نّه كان النبي يجامع ... لا أنّ ذلك اتفق في حقه صدفة ، ومن المقطوع به عندنا خلاف ذلك ، لأنّ البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان لو لم يكن محرماً مبطلاً للصوم فلا أقل أنه مكروه ، وكيف يصدر المكروه من النبي (صلّى الله عليه وآله) طيلة حياته .
وثالثاً : أن الرواية تضمنت أن القول بحرمة ذلك ووجوب القضاء به من قول الأقشاب ، وليت شعري من المراد بالأقشاب ؟ ! فهل هم الأئمة الباقون ـ العياذ بالله ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٣ ح ٣ ، المقنع : ١٨٩ .