التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٤
قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلاً ، وكذا العكس ، ومع الشك في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة للاستحباب النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا يتحقّق في الغسل بوجهين :
أحدهما : أن يأتي به بداعي استحبابه النفسي ، بلا فرق في ذلك بين ما قبل الوقت وبعده .
وثانيهما : أن يأتي به بداعي أنه مقدّمة للعبادة وواقع في سلسلتها ، فانه أيضاً نحو امتثال وإضافة للعمل إلى الله . وهذا يختص بما بعد دخول الوقت .
وأمّا بناء على أن مقدّمة الواجب واجبة فلا محالة يتصف الغسل بالوجوب الغيري بعد دخول وقت العمل وبه يرتفع استحبابه ، لتنافي الوجوب مع الاستحباب ، وعليه فلا بدّ في صحّته إذا اُتي به بعد دخول الوقت من أن يؤتى به بداعي الوجوب الغيري ولا يكفي الإتيان به بداعي استحبابه النفسي حيث لا استحباب حينئذ ، نعم يكفي ذلك عند الإتيان به قبل دخول الوقت .
فلو أتى به بقصد استحبابه النفسي بعد دخول الوقت أو بداعي وجوبه الغيري قبل الوقت ، فان كان ذلك مستنداً إلى اعتقاده وحسبان أن الوقت غير داخل فقصد استحبابه النفسي أو أنه داخل فقصد وجوبه الغيري فلا إشكال في صحّته ، لأنه قد قصد أمره الفعلي وغاية الأمر أنه أخطأ في تطبيقه على الاستحباب النفسي أو على وجوبه الغيري ، ومثله غير مضر في صحّة العبادة بعد كون الطبيعة المستحبة نفساً أو الواجبة مقدّمة طبيعة واحدة . وأما إذا كان عالماً بالحال فأتى به قبل الوقت بداعي وجوبه الغيري متعمداً أو بعد الوقت بداعي استحبابه النفسي متعمداً فهل يحكم بصحّته أو أنه فاسد ؟ فقد فصّل فيه الماتن (قدس سره) بين ما إذا لم يكن بقصد التشريع وتحقّق منه قصد التقرّب وما إذا لم يكن كذلك . والكلام في ذلك يقع من جهتين :