التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩١
وأمّا الأخبار الواردة في قبالها فهي عدّة كثيرة من الأخبار فيها الصحاح وغيرها وهي التي أوجبت التردد للمحقق الأردبيلي (قدس سره) وميله إلى عدم الاشتراط . إلاّ أنها غير قابلة للاعتماد عليها إما لضعف سندها أو لعدم دلالتها على المدعى .
منها : صحيحة أبي سعيد القماط "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عمن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتى أصبح ، قال : لا شيء عليه ، وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال" [١] وهذه الصحيحة غير معارضة مع الأخبار المتقدِّمة ، من جهة أنها مطلقة من حيث النومة الثانية وعدمها فنقيدها بما إذا لم تكن النومة ثانية بمقتضى الأخبار المتقدّمة ، وأما مع النومة الثانية فيجب عليه القضاء ، بل الكفارة أيضاً بمقتضى موثقة أبي بصير .
ومنها : صحيحة العيص بن القاسم "أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل ، قال : لا بأس" [٢] وهذه الصحيحة وإن كانت مقيّدة بالنومة الثانية إلاّ أنها مطلقة من حيث كون النومتين في الليل أو في النهار ، والأخبار المتقدّمة إنما دلّت على وجوب الكفارة والقضاء فيما إذا كانتا في الليل ولا محذور في الاحتلام في النهار فلنقيدها بالأخبار السابقة لتختص بالنهار .
ومنها : صحيحة عيص بن القاسم أيضاً ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر ، فقال : يتمّ صومه ولا قضاء عليه" [٣] والجواب عنها أنها كصحيحة أبي سعيد القماط مطلقة من حيث النومة الاُولى والثانية ، بل من حيث النومة وعدمها فلنقيِّدها بمقتضى الأخبار المتقدِّمة بالنومة الاُولى دون الثانية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٣ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٥٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ب ١٣ ح ٤ .