التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٧
أن الغسل إنما يجب بادخال الحشفة ، فإن استفادة كفاية إدخال غير الحشفة بقدرها منها دونه خرط القتاد . فارادة المقدار من الحشفة يحتاج إلى دلالة الدليل ولا دليل على إرادته فهذا الاحتمال ساقط .
الثاني من المحتملات
الثاني : أن مقطوع الحشفة لا يجب عليه الغسل بالجماع وإنما ينحصر سبب الغسل في حقه بالإنزال، لأن الغسل بالجماع مقيد بادخال الحشفة ولا حشفة له على الفرض .
ورد ذلك بأن الأخبار الواردة في أن الغسل يجب بالإدخال والإيلاج مطلقة ومقتضى إطلاقها وجوب الغسل بادخال مقطوع الحشفة أيضاً . وهذا منسوب إلى صاحب المدارك (قدس سره) [١] .
وقد اُورد على ذلك بأن المطلقات كما مر مقيّدة بغيبوبة الحشفة ، وتلك المقيدات أيضاً مطلقة لعدم اختصاصها بواجد الحشفة بل يعمه ومن قطعت حشفته ، ومقتضى إطلاق المقيّدات أن الغسل إنما يجب في حق مقطوع الحشفة وغيره بالجماع فيما إذا غابت الحشفة ، وحيث إنّ مقطوع الحشفة لا يتحقق في حقه الجماع بغيبوبة الحشفة فلا يجب عليه الغسل بالجماع ، وينحصر سببه بالإنزال فحسب لولا كون الحكم المزبور أعني وجوب الغسل على مقطوع الحشفة بالجماع مظنّة الإجماع هذا .
ولا يخفى أن هذا الاحتمال أيضاً مردود كسابقه ، وذلك لصحيحتين : إحداهما : صحيحة الحلبي ، قال : "سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل ؟ قال : كان علي (عليه السلام) يقول : إذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل ، قال : وكان علي (عليه السلام) يقول : كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه ؟ وقال : يجب عليه المهر والغسل"[٢] . فإن مقتضى صريح هذه الصحيحة أن وجوب الحد والمهر وغسل الجنابة اُمور متلازمة ومتى وجب أحدها وجب الآخران ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ١ : ٢٧٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ١٨٣ / أبواب الجنابة ب ٦ ح ٤ .