التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٩
هي مضمرة وقد عرفت أن الإضمار غير مضر من أمثال حريز وزرارة هذا .
على أنّ الصدوق رواها في (مدينة العلم) عن حريز مسنداً إلى أبي عبدالله (عليه السلام) ، والراوي عن الصدوق هو الشـهيد في الذكرى على ما في الوسـائل[١] والشهيد ثقة عدل تُتبع روايته عن كتاب (مدينة العلم) وإن كان هذا الكتاب غير موجود في عصرنا لأنه مسروق ولكن الشهيد ـ حسب روايته ـ ينقل عن نفس الكتاب ، وطريقه إلى الكتاب معتبر كما يظهر من المراجعة إلى الطرق والإجازات ، وبه تكون الرواية مسندة وتخرج عن الإضمار والقطع .
ومنها : غير ذلك من الأخبار .
وبازاء هذه الأخبار أخبار اُخرى تدلّ على عدم لزوم الترتيب بين غسل الرأس والبدن إمّا باطلاقها وإمّا بتصريحها ونصّها .
أمّا ما دلّ على عدمه بالنص فهو ما ورد في قضية الجارية أعني صحيحة هشام قال : "كان أبو عبدالله (عليه السلام) فيما بين مكّة والمدينة ومعه اُم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها ، وقال لها : إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ، ففعلت ذلك فعلمت بذلك اُم إسماعيل فحلقت رأسها ، فلما كان من قابل انتهى أبو عبدالله (عليه السلام) إلى ذلك المكان فقالت له اُم إسماعيل : أي موضع هذا ؟ قال لها : هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجّك عام أوّل"[٢] .
حيث دلّت على عدم لزوم غسل الرأس قبل غسل البدن . إلاّ أنها ممّا لا يمكن الاعتماد عليه وإن كانت صحيحة السند وصريحة الدلالة على المدعى ، وذلك لأنّ راوي هذا الحديث أعني هشام بن سالم بعينه روى تلك القضية في صحيحة محمّد بن مسلم على عكس ما رواها في هذه الرواية ، حيث روى هشام عن محمّد بن مسلم قال : "دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المصدر المتقدّم . كذا الذكرى : ٩١ / السطر ١٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٣٦ / أبواب الجنابة ب ٢٨ ح ٤ .