التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٨
قطعة منه ، وقد أجابه الإمام بعدم البأس بذلك .
ومنها : ما رواه المحقق [١] عن كتاب جامع البزنطي عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : إي ، إني والله لاُوتى بالدرهم فآخذه وإني لجنب" [٢] وإلى هنا نقله في الوسائل وترك ذيلها : وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً إلاّ أن عبدالله بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدراهم فيعطى الزانية وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال : "سألته عن الجنب والطامث يمسّان أيديهما الدراهم البيض ؟ قال : لا بأس"[٣] ولم يذكر في هاتين الروايتين سبب السؤال عن مسّ الجنب الدراهم البيض فيحتمل أن يكون وجهه اشتمالها على القرآن ، كما تضمّنه ذيل رواية المحقق عن جامع البزنطي . وعلى هذا الاحتمال الروايتان خارجتان عمّا نحن فيه ، لأنّ الكلام في حرمة مسّ الجنب اسم الله وعدم حرمته لا في مسّ المصحف وعدمه فلا تعارضان الموثقة المتقدّمة . وقد مرّ أن مسّ الجنب كتابة القرآن محرّم ، فلا محالة تحمل هاتان الروايتان على مسّ غير الموضع المشتمل على القرآن أو غير ذلك من المحامل .
كما يحتمل أن يكون الوجه في السؤال هو اشتمال الدراهم على لفظة الجلالة ، فقد ذهب بعضهم إلى أنهما تعارضان الموثقة حينئذ فيجمع بينهما بحمل الموثقة على الكراهة كما هو الحال في جميع موارد الجمع الدلالي ، حيث يرفع اليد عن ظاهر كل من المتعارضين بنص الآخر ، وحيث إن "لا بأس" ظاهر في الإباحة ونص في الجواز والنهي في الموثقة ظاهر في الحرمة ونص في عدم المحبوبية والمبغوضية فنرفع اليد عن ظاهر الحرمة بنص "لا بأس" فتكون النتيجة هي الكراهة هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر ١ : ١٨٨ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢١٤ / أبواب الجنابة ب ١٨ ح ٣ .
[٣] تقدّمت ص ٣٠٥ .