التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٢
ثانيهما : أن غسل البدن يتعلق للأمر من جهتين : من جهة إزالة الخبث كما في موثقة عمار : "فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء"[١] وغيره من الأوامر الواردة في غسل البدن أو صبّ الماء عليه لتطهيره[٢] ، ومن جهة إزالة الحدث كما في صحيحة زرارة الآمرة بغسل البدن من القرن إلى القدم[٣] ، وحيث إنّ الأصل عدم التداخل فلا بدّ من أن نلتزم بتعدد غسل البدن فتارة من جهة الأمر بغسله لإزالة الخبث واُخرى من جهة الأمر بازالة الحدث ، لاستحالة تعلق أمرين أو أزيد على طبيعة واحدة فلا محالة يقيد متعلق كل منهما بما هو غير متعلق الآخر هذا .
ولا يخفى أن الطبيعة الواحدة إذا تعلق بها أمران فصاعداً وإن كان مقتضى الأصل عدم التداخل فيه ، لأن كل شرط وسبب يستدعي مسبباً عليحدة ، ويستحيل أن يبعث نحو الشيء الواحد ببعثين ويطلب مرّتين ، كما إذا ورد إن أفطرت فكفّر وإن ظاهرت فكفّر ، فيقيد متعلق كل منهما بفرد دون الفرد الآخر الذي تعلق عليه الطلب الآخر . إلاّ أن ذلك فيما إذا كان الأمران مولويين تكليفيين كما في المثال ، وأما إذا كانا إرشاديين فلا مانع من تداخلهما ، وليس الأصل فيهما عدم التداخل .
والأمر في المقام كذلك ، لأن الأمر بغسل البدن من جهة إزالة الأخباث إرشاد إلى نجاسة البدن باصابة الماء المتنجس أو غيره له كما أنه إرشاد إلى أن نجاسته لا ترتفع بغير الغسل ، وكذا الأمر بغسل البدن من جهة إزالة الحدث لأنه إرشاد إلى شرطية غسل تمام البدن في الغسل . وأي محذور في اجتماعهما على طبيعة واحدة ؟ بل لا مناص عنه أخذاً باطلاقهما ، فنلتزم أن الغسل مما يزال به نجاسة البدن كما أنه شرط في صحّة الغسل فلا موجب لتقييد كل منهما بفرد غير ما تعلّق به الآخر ، فانّ الموجب للقول بعدم التداخل إنما هو استحالة طلب الشيء مرّتين وعدم معقولية البعث نحو الشيء ببعثين الذي هو نظير محذور اجتماع المثلين في شيء واحد ، وهذا كما ترى مختص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٤٢ / أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٤٣ / أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ وغيره من الأبواب .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٣٠ / أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥ .